============================================================ المرصد الاول - الفصل الات: الفسم الانى: النفس الحيوانة ثالث: هو أنه ليس يخرج من العين شعاع لكن الهواء الذي بينها وبين المرئي يتكيف بكيفية الشعاع الذي فيها ويصير ذلك آلة في الإبصار، ولما كان هذا أيضا مبنيا على الشعاع كان في حكم المذهب الثاني كما مر. (ويبطله) أي المذهب الثاني (أنه إذا كان) هناك (ريح) عاصفة (أو اضطراب في الهواء وجب أن تتشوش تلك الشعاعات) الخارجة من العين (وتتصل بالأشياء الغير المقابلة للوجه، فوجب أن يرى الإنسان ما لايقابله لاتصال شعاعه به كما انه لما كان الصوت عبارة عن الكيفية التي يحملها الهواء المتموج لا جرم أته يضطرب عند هبوب الرياح ويميل من جهة إلى جهة) وأشار إلى إبطاله وإبطال المذهب الثالث معا بقوله: وأيضا فتعلم ضرورة أن النور الذي يخرج من عين العصفور يستحيل أن يؤثر فيما بينه وبين الكواكب الثابتة) أي يستحيل أن يقوى ذلك النور على خرق الهواء والأفلاك بحيث يصل إلى الثوابت ويتصل بنصف كرة العالم، ويستحيل ايضا أن يقوى نور عينه على إحالة ما بينهما إلى كيفيته. (بل نقول: ذلك العصفور أو الإنسان أو الفيل إن كان كله نورا لما امتد ولا أحال) إلى كيفيته (من الهواء عشرة فراسج وإن لم يكن هذا جليا في العقل فلا جلي عنده) وإذا كان الأمر كذلك لم يتصور امتداده إلى الثوابت ولا إحالة الشعاع الذي في العين ما بينهما إلى جوهره فبطل القول بالشعاع وتوسطه في الإبصار مطلقا.
قال الإمام الرازى في المباحث المشرقية : حاصل الكلام في هذا المقام أن نقول : إنا نعلم علما ضروريا بأن العين على صغرها لا يمكن أن تحيل نصف كرة العالم إلى قوله: (الذي بيتها، وقوله: الذي فيها) الضير في بينها وقوله فيها راجع إلى العين. وقوله: كان في حكم المذهب الثاني لا يخفى عليك أن المذهب الثاني مبني على أن يكون الشعاع السخروطي جوهرا جسمانيا واستحالته ظاهرة كما ذكره بقوله: وأيضا فيملم إلخ. وأن المذهب الثالث مبني على ان يكون الشعاع المخروطي عرضا. ولا استحالة عقلية ممأ في أن يحدث من المبدأ الفياض ذلك الشعاع في الهواء او في الأفلاك بواسطة استمدادات وشرا ئط موجبة لذلك كتقليب الحدقة وسلامة العينين مثلا ولا يلزم من حدوثه او زواله تبدل سائر كيفيات الهواء والافلاك بل هي أعني تلك الكيفيات باقية على حالها كما كانت هي عليه قيل ذلك فتامل.
قوله: (وجب أن يتشوض) هذا منوع والقياس على الصوت كما ذكره في إبطال المذهب الثانى قياس مع الفارق فإن الصوت كيفية قائمة بالهواء والشعاع المذكور جوهر قائم بذاته.
وقوله: ويستحيل أيضا إلخ. إشارة إلى إبطال المذهب الثالث، وقد عرفت آنفأ ما بدفع هذا الاعتراض عن المذهب الثالث . وقوله : بل نقول : ذلك العضو إلخ إنما يرد أيضا على المذهب الثانى ويمكن دفعه عن المذهب الثالك كما ذكرنا وتس على هذا ما قاله الإمام هاهنا. وقوله: ولا احالة الشعاع المصدر مضاف إلى الفاعل ومفعوله هو قوله: ما بينهما.