============================================================ المرصد الأول - الفصل الثالث : القسم الثاني : النفس الحيوانية الأشياء (إلا قدر نقطة الناظر منها) وهو السواد الأصغر الذي فيه إنسان العين (لكنا نبصر نعف كرة العالم والجواب: إنه لا يمتنع حصول شبح الكبير في الصغير إنما المحال حصول ذلك الشكل) الكبير (بعينه) في الصغير (والحاصل) مما ذكرنا في الجواب (أن هذا) الذي أورده جالينوس (إنما يرد على من يرى) ويعتقد (أن المبصر نفس الشبح) المنطبع في الجليدية كما توهمه المتأخرون من كلام المعلم الأول وحكوه عنه، (وأما من يزعم أن حصول الشبح شرط للإبصار) وأن المبصر هو ذلك الأمر الخارجي (فلا يردعليه ذلك) الذي أورده فإن شبح الشيء قد لا يساويه في المقدار وإن كان موجبا لإبصاره على ما هو عليه، (وهذا) الأخير (هو الحق) على القول بالانطباع. وفي الملخص: إن المتاخرين لم يفهمرا كلامه فحكوه على ما لا ينبغي، فتارة قالوا: إن هذه الصورة نفس الإبصار وأخرى قالوا: إنها الإبصار والمبصر معا، وأما الموجود الخارجي فغير مرئي أصلا، ثم إنهم تعصبوا لهذه الخرافات وعرضوا معلمهم لطعن الطاعنين فهم كالرواة السوء للشاعر الجيد. (القول الثاني: إنه يخرج من العين جسم شعاعي على هيئة) مخروط متحقق (رأسه يلي العين وقاعدته تلي المبصر والإدراك التام إنما يحصل من الموضع الذي هو موضع سهم المخروط) وهو مذهب جمهور الرياضين، ثم إنهم اختلفوا فيه على وجوه ثلاثة: الأول: إن ذلك السخروط مصمت. الثاني: إنه ملتثم من خطوط مستقيمة شعاعية هي أجسام دقاق قد اجتمع أطرافها عند مركز البصر وامتدت متفرقة إلى المبصر فما وقع عليه اطراف تلك الخطوط أدركه البصر وما وقع بين أطرافها لم يدركه، ولذلك يخفى على البصر الاجزاء التي في غاية الصغر. الثالث: إنه يخرج من العين جسم شعاعي رفيع كأنه خط واحد مستقيم ينتهي إلى المبصر ثم يتحرك على سطحه حركة سريعة جدا في طول المرثي وعرضه، فيحصل الإدراك به. واحتجوا على مذهبهم بأن الإنسان إذا رأى وجهه في المرآة فليس ذلك لانطباع صورته فيها وإلا كانت منطبعة في موضع معين منها ولم تختلف باختلاف أمكنة الرائي من الجوانب، بل لأن الشعاع خرج من العين إلى المرآة ثم انعكس منها لصقالتها إلى الوجه. ألا يرى أنه إذا قرب الوجه منها تخيل أن صورته مرتسمة في سطحها وإذا بعد عنها توهم أنها غائرة فيها مع علمنا بأن المرآة ليس لها غور بذلك المقدار. وهاهنا مذهب قوله: (كانه خط واحد مستقيم إلخ) وإطلاق المخروط عليه إنما يكون باعتبار ما يتخيل مخروطا من حركته السريعة جدا. وقوله: على مذهبهم وهو القول بخروج الشعاع على الوجوه الثلاثة المذكورة . وقوله: وإلا كانت إلخ فيه منع . وقوله: الا برى انه إذا قرب وفيه بحث ايضا.
شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح المواقفج ٧ · ص ٢٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي