تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الثاني: النفس الحيوانية قاعدة السخروط كما يقتضيه القول بخروج الشعاع، فيجب أن يرى الجسم كما هر سواء خرجت الخطوط الشعاعية من زاوية ضيقة أو غير ضيقة، هكذا قالوا وفيه بحث لأن الإبصار ليس حاصلا بمجرد القاعدة بل لرأس المخروط فيه مدخل أيضا فجاز أن يتفاوت حال المرئي صغرا وكبرا بتفاوت رأسه دقة وغلظا. ألا ترى أن الإبصار إن كان بالانطباع كما زعموه كان الظاهر أن لا يتفاوت حال المرئي في الصغر والكبر بالقرب والبعد، لكن لما كان الانطباع على ما صوروه من توهم المخروط جاز أن يظهر التفاوت فيه بحسبهما. (و) يدل على صحة القول الأول أن (من نظر إلى الشمس) بتحديق وإمعان (نظرا طويلا ثم أعرض عنها) وغمض عينيه (فإنها تبقى صورتها في العين مدة ما) حتى كأنه بعد التغميض ينظر إليها وكذا من نظر إلى الروضة المخضرة جدا ساعة طويلة نظرا بتدقيق، فإن عينيه يتكيفان بتلك الخضرة حتى إذا نظر إلى لون آخر لا يبصره خالصا بل مخلوطا بالخضرة أو غمض عينيه فإنه يجده كأنه ناظر إليها فلولا أن الإبصار بانطباع صورة المرئي لما كان الأمر كذلك (و) مما يدل على صحته أيضا. أن يقال: (له) اي للبصر في إدراكه (أسوة بسائر الحواس) الظاهرة (إذ ليس إدراكها) لمدركاتها (بأن يخرج منها شيء ويتصل) ذلك الشيء (بالمحوس، بل) إدراكها إياها إنما هو لأن المحسوس ياتيها) فرجب أن لا يكون الإحساس بالبصر لخروج شيء منه إلى المبصر بل لأن صورته تأتيه فدل ذلك على صحة الانطباع وفساد الشعاع، (ويمكن أن يقال على) الدليل (الأول: لعله) أي لعل ما ذكرتموه من تفاوت المرئي الواحد في الكبر والصغر بالقرب والبعد (لسبب آخر) لا لانطباعه في جزه اكبر أو أصغر فإن عدم العلم به لا يوجب عدمه (و) أن يقال (على الثاني: إن الصورة) أي صورة الشمس أو الروضة (إنما تبقى في الخيال) دون الجليدية، ألا ترى أنه لا يتفاوت الحال بالتغميض والإبصار في هذه الحالة قطعا (و) أن يقال (على الثالث أنه تمثيل) وقياس للبصر على الحواس الأخر (بلا جامع) معتبر إذ من الجائز أن يكون إدراك هذه الحاسة بخروج شيء منها إلى مدركها دون باقي الحواس الظاهرة. (احتج النفاة) للانطباع (بوجوه، والعمدة) في الاحتجاج عليه (ما ذكره جالينوس وهو آن الجسم لا ينطبع فيه من الأشكال إلا ما يساويه) في المقدار (فوجب) على تقدير كون الإبصار نفس الانطباع أو مشروطا به (أن لا يبصر) من قوله: (لما الابصار ليس حاصلا إلخ) لأنه الابصار في صورة خروج الشعاع إلخ. وقوله : فيه اي في الابصار. قوله: فيه بحسبها أى في حال المرئى بحب القرب والبعد بناء على خروج الشعاع المتوهم. وقوله: أسوة اى مساواة.

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ٢٠٠