============================================================ المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الثاني : النفس الحيوانية (القسم الغاني: النفس الحيوانية) (في النفس الحيوانية وتسمى قواها) التي لا توجد في النبات (نفسانية وهي إما مدركة وإما محركة) لأن امتياز الحيوان عن مشاركاته في القوى الطبيعية بهاتين القوتين، (والمدركة إما ظاهرة وإما باطنة) فهذه أنواع ثلاثة: (النوع الأول: القوى المدركة الظاهرة) قدم المدركة على المحركة لأن تحريكها إنما هو بالإرادة المتوقفة على الإدراك، وقدم الظاهرة على الباطنة لظهورها (وهي المشاعر) أي الحواس (الخمس: الأول البصر وللحكماء فيه) اي في الإبصار (قولان) بل أقول ثلاثة مشهورة إلا أن الثالث قريب من الثاني فذكره المصنف في قرنه وعدهما قولا واحدا: (الأول: وهو مذهب ارسطو) وأتباعه من الطبيميين (أنه إنما يحصل) الإبصار (بانعكاس صورة المرثي بتوسط الهواء المشف) الذي لا لون له فلا يستر ما وراءه (إلى الرطوبة الجليدية) التي في العين (وانطباعها في جزء منها) أي من تلك الجليدية (وذلك الجزء) الذي تنطبع فيه الصورة (زاوية) رأس (مخروط) متوهم لا وجود له أصلا، (قاعدته سطح المرئي) ورأسه عند الباصرة (ولذلك) أي ولأن الإبصار بالانطباع على الوجه المذكور دون خروج الشعاع (يرى القريب أعظم) من البعيد مع تساويهما في المقدار بحسب نفس الأمر بل مع اتحاد المرئي في خالتي القرب والبعد، وذلك (لأن الوتر الواحد الذي هو امتداد سطح المرئي (كلما قرب) من النقطة التي خرج منها إليه خطان مستقيمان محيطان بزاوية (كان أقصر ساقا فاوتر) عند تلك النقطة (زواية أعظم، وكلما بعد) عنها (كان أطول ساقا فأوتر) عندها (زواية أصغر) كما تشهد به الفطرة السلمية (والنفس إنما تدرك الصغر والكبر) في المرئي (وباعتبار تلك الزواية) فإنها إذا كانت صغيرة كان الجزء الواقع من الجليدية فيها صغيرا فترتسم صورة المرئي فيه فيرى صغيرا، وإذا كانت كبيرة كان الجزء الواقع فيها كبيرا فترتسم صورته فيه فيرى كبيرا. ومن المعلوم أن هذا إنما يستقيم إذا جعلت الزاوية موضعا للإبصار كما ذهبنا إليه وأما إذا جعل موضع الإبصار قوله: (في القوى الطبيعية) وهي القوى التي كانت للنفس النباتية على ما مر في صدر القسم الاول، وقد عرفت أن سائر الحيوانات مشاركة للنباتات في القوى الطبيعية. وقوله: قريب من الثاني على ما سيجيء في هذه الورقة إن شاء الله تعالى. وقوله: فذكره المصنف في أقرنه أي شده في حبل واحد.
شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ١٩٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح المواقفج ٧ · ص ١٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي