تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - الفعل الثالث: القسم الأول : النفس النباتية أسيرا في مطمورة الوهم) اي في سجنه بأن لا يغلب وهمه على عقله، (علم) ذلك المتأمل (بالضرورة أنها) أي تلك الأفعال العجيبة البالغة تلك الدرجة العالية (لا يمكن آن تستند إلى قوى بسيطة) أو مركبة (عديمة الشعور) بما يفرض صادرا عنها (سيما ما يحدث) في الحيوانات (من الصور) والأشكال والتحطيطات المقدارية والأوضاع المتلائمة (في الرحم وما يفاض) فيه (من الصور) النوعية (والقوى) التابعة لها (على تلك المادة المتشابهة الأجزاء) على الرأي الأصوب (وما يراعى فيها) اي في تلك الأمور الحادثة والمفاضة (من) حكم و (مصالح قد تحيرت فيها الأوهام وعجزت عن إدراكها) العقول و (الأفهام، قد بلغ المدون منها) أي من تلك الحكم والمصالح (مما علم) في الكتب التي دون فيها منافع أعضاء الحيوانات واشكالها ومقاديرها وأوضاعها (خمسة آلاف وما لا يعلم) منها (أكثر) مما علم كما لا يخفى على ذي حدس كامل (وعلم) ذلك المتأمل أيضا (علما ضروريا لا يشوبه ريبة ولا يحتمل النقيض بوجه) من الوجوه (أنها) اي تلك الأفعال المذكورة (لا تصدر إلا عن عليم) كامل علمه، (خبير) ببواطن الأشياء وما يخفى منها، (حكيم) يتقن أفعاله مطابقة للمنافع التي يتصور ترتبها عليها، (قدير) على كل ما تعلقت به مشيئته بعد علمه المحيط (كما نطق به الكتاب) الكريم (في عدة مواضع في معرض الاستدلال) على عظمة الصانع وكماله، منها قوله تعالى: { هر الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء (آل عمران: 6]، فدل إيراده في معرضه على أنه علم ضرورى يستدل به على غيره. هذا هو الحق الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (على أن في الاعتراف بالفاعل المختار) وإسناد الأشياء إليه إيتداء كما مرت إليه الإشارة مرة بعد أخرى فائدة جليلة هي أن فيه (لمندوحة عن كثير من) أمثال (هذه التمحلات التي يكذبها العقل الصريح ويأباها الذهن الصحيح ولا يقبلها طبع سليم ولا يذعن لها ذهن مستقيم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب [آل عمران :8]) منك المبدأ وإليك المآب.

(تبيهان) آخران على امرين متفرعين على ثبوت القوى وتعددها (الأول قالوا: وهذه) القوى (الأربع) الخادمة للأربع الأولى (تخدمها الكيفيات الأربع فأشد القرى قوله: (تخدمها الكيفيات الأربع) هذه الكيفيات الأربع تخدم تلك القوى الأربع سواء كانت هي حاصلة في محال تلك القوى وهي الكيفيات الغريزية أو حاصلة في الأغذية او في الهواء، لكن لو كانت هي في غاية الإفراط تكون مضرة كما في برودة الأفيون وحرارة الصيف في بعض المواضع الغائرة وقوله: حركتان إلخ كيفية راسخة وهي استحالة الغذاء في الكيف على ما

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ١٩٦