============================================================ المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الأول : النفس النباتية للأخلاط الغير الطبيعية (أسماء يعرفها الأطباء لسنا) هاهنا (لبيانها) فإن اشتهيت أن تعرف تفاصيلها فارجع إلى الكتب الطبية. المرتبة (الثالثة: في العروق فإن الأخلاط الأربعة) بعد تولدها في الكبد تنصب إلى العرق الثابت من جانبه المحدب المسمى بالأ جوف المقابل للعرق النابت من مقعره المسمى بالباب، ثم (تندفع) الأخلاط (في العروق) المتشعبة من الأجوف (مختلطة) بعضها ببعض (وفيها) تنهضم الأخلاط انهضاما تاما فوق ما كان لها في الكبد. وهناك (يتميز ما يصلح غذاء لكل عضر) عضو (فيصر مستعدا لأن تجذبه جاذبة العضو). المرتبة (الرابعة: في الأعضاء فإن الغذاء إذا سلك في العروق الكبار إلى الجداول ثم) منها (إلى السواقي ثم إلى الرواضع ثم إلى العروق الليفية ترشح) الغذاء (من فوهاتها). أي فوهات الليفية الشعرية (على الأعضاء وحصل لها في الأعضاء كل عضو) أي حصل غاذية كل عضو للأغذية المترشحة عليها (التشبه به التصاقا وقد يخل به كفي الذبول ولونا وقد يخل به كفى البرص والبهق وفي القوام، وقد يخل به كفي الاستسقاء اللحمي).
والصواب الموافق للممباحث المشرقية ما قدمناه من أن الإخلال في الاستسقاء اللحمي بالالتصاق، وفي الذبول في تحصيل بدل ما يتحلل وفي البرص والبهق في التشبه من حيث القوام والماهية. (تنبيهان) الأول: إن لكل مرتبة من مراتب الهضم فضلا) لا يصلح أن يصير جزها من المغتذي فيحتاج إلى دفعة. (فللأولى الشي في معدة (الثفل) الذي يندفع من طريق الأمعاء. (وللثانية) التي في الكبد البول وهو الأكثر (و) الباقي (المرتان السوداء والصفراء) المندفعتان من الطحال والمرارة.
(وللثالثة) التي في العروق (الرطوبة المائية المندفعة بالبول والأبخرة التي تصير قوله: (إلى الجداول) هي في اللغة الأنهار الصغار، والمراد هاهنا العروق المتوسطة بين الكبار والسواقي أي هي متوسطة بينهما في الغلظ والدقة، والسواقي من السقاية جمع ساق وهي العروق المتوسطة بين الجداول والرواضع، وهي أعني الرواضع من الرضاع جمع راضع أو رضيع وهي هاهنا العروق المتوسطة في الغلظ والدقة بين الجداول والليفية. وقوله: ترشح جواب إذ والجملة الشرطية خبر إن في قوله: فإن الغذاء. وقوله: غاذية كل عضو إشارة إلى أن المضاف مقدر في كلام (المصنف) رحمه الله. وقوله: للاغذية إشارة إلى ان الضمير في لها راجغ إلى الأغذية التي دل عليها إسناد لتراشح المذكور إلى الغذاء المذكور. وقوله: عليها أي على الاعضاء. وقوله: التشبه منصوب على آنه مفعول حصل يتشديد الصاد. وقوله: به اي بكل عضو وقوله: كفى الذبول اي كما في الذبول . وقوله : في الاستسقاء صلة الإخلال. وقوله: في الإلصاق خير أن وكذا الكلام في الذيول في تحصيل بدل ما يتحلل وكذا في البرص والبهق وفي التشبيه إلخ. وقوله : وهو الاكثر اي البول هو الأكثر من المرتين.