============================================================ المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الأول: النفس التباتية نفذ لطيف الكيلوس فيها صار كل الكبد ملاقيا لكله (فينطبخ فيها) أي في الكبد اتطباخا تاما ويصير كيموسا (وتتميز الأخلاط الأربعة) المتولدة هناك بعضها عن بعض (وذلك لأن الأجزاء اللطيفة النارية منه) أى ما كان من أجزائه لطيفا فيه نارية اي حرارة ويبس (تتجاوز نضجه) وتميل إلى الاحتراق (ولخفته يعلوها) أى ولخفة ما يجاوز نضجه يعلو سائر الأجزاء الغذائية (كالرغوة وهي الصفراء فيها حرافة) لما مر من أن فاعل الحرافة الحرارة المفرطة وحاملها الجسم اللطيف. قالوا: والطبيعي من الصفراء رغوة الدم وسببه الفاعلي هو الحرارة المعتدلة، وأما المحترق منها ففاعله الحرارة النارية في الغاذية (و) الأجراء (الكثيفة الأرضية) اي التي فيها برودة ويبس.
(إما لطبعها وإما لشدة احتراقها وصيرورتها إلى طبيعة الرماد يرسب فيها) أي في الأجزاء الغذائية (كالعكر وهي السوداء وفيها حموضة) قالوا: والطبيعي من السوداء عكر الدم وطعمه بين الحلاوة والعفوصة. وما ينصب منها إلى فم المعدة ليدغدعها وينبه على الجرع حامض أعفص، وسببه الفاعلي حرارة معتدلة وأما المحترق فيها ففاعله حرارة مجاوزة عن الاعتدال والسبب المادي للسوداء هو الشديد الغليظ القليل الرطوبة من الأغذية (وما يبقى بينهما) أى بين الرغوة والعكر (منه ما قدتم نضجه وهو الدم وهو حلو) أي مائل إلى الحلاوة فيكون حلوا بالقياس إلى المرتين (ومنه ما هو فج) أي نيء لم يطبخ انطباخا تاما (بعد كأنه دم غير تام النضج وهر البلغم وفيه حلاوة ما) لكونها دما غير نضيج (وكلما كان) البلغم (اقرب إلى النضج كان أحلى) لزيادة قربه حينعذ من الدم (وكل واحد من هذه الأربعة إما طبيعي وإما غير طبيعي، وذلك) اعني كونه غير طبيمي (إما لتغير مزاجه في نفسه عن الاعتدال الواجب له الذي به يصلح لأن يصير جزءا) من الأعضاء. (وإما لمخالطة مخالط) إياه من اخلاط اخر غير طبيعية أو رطوبة غريبة ترد عليه من خارج. (ولها) أي قوله: (ويصير كيموسا) قيل: هذا اللفظ سرياني بمعني الخلط سواء كان صالحا لأن يحصل منه ما ينبغي للبدن أو لم يكن صالحا لذلك بل كان فاسدا في تفسه. وقوله: منه أي من الفذاء، وكلمة من هاهنا تبعيضية . وقوله: واما المحترق منها أي من الصفراء. وقوله: ترسب فيها اي تسفل فيها والعكر دردى الزيت وغيره ودردى الزيت ما يبقى في أسفله كذا في الصحاح.
وقوله: إلى المرتين اى إلى الصفراء والسرداء وهو يروى بضم الميم وتشديد الراء على أن يكون فيها مرارة في الجملة لأن الحرافة او العفوصة لا تخلو عن مرارة ما، وقد يروى بكر الميم وتشديد الراء أيضا على تغليب الصفراء على السوداء إذ المرة هي الصفراء. وقوله: الواجب له الضمير في له راجع إلى مزاجه اي مزاج كل واحد، والضمير في يصلح راجع إلى كل واحد أيضا.
و قول: من جانبه المحدب اي الجانب المحدب للكبد،