تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - الفصل الثالث: المقدمة في تعريف النفس فلك من الأفلاك نفسأ. وأما على رأى من ذهب إلى أن النفوس للأفلاك الكلية فقط والأفلاك الجزئية كالخارج والتدوير بمنزلة آلات لها فلا تخرج به فاحتيج إلى القيد الآخير لتخرج عن التعريف على المذهبين وذلك لأن النفوس الفلكية وإن كانت كمالات أولية أجسام طبيعية آلية، لكنها ليس يصدر عنها أفاعيل الحياة بالقوة بل يصدر عنها ما يصدر من أفاعيل الحياة كالحركة الإرادية مثلا دائما بخلاف النفوس الحيوانية، فإن أفعالها قد تكون بالقوة إذ ليس لحيوان في التغذية والتنمية وتوليد المثل والإدراك والحركة دائما بل قد يكون كل واحد من هذه الأفعال فيه بالقوة وكذا حال النفس الإنسانية بالقياس إلى تعقل الكليات والاستنباط بالآراء وحال النفس النباتية بالنسبة إلى ما يصدر عنها. فمعنى قوله: ذي حياة أنه يصدر عنه بعض أفاعيل الحياة ومعنى قوله: بالقوة أن ذلك الصدور لا يكون بالفعل دائما. وفسرها الإمام الرازي بقوله: أي من شانه أن يحيا بالنشوء ويبقى بالغذاء وربما يحيا بالإحساس والتحريك. (تنبيهات) على فوائد يتحقق بها المرام في هذا المقام. (الأول أنا نشاهد أجساما يصدر عنها آثار لا على نهج واحد كما ذكرنا) من الحس والحركة والتغذي والنمر وتوليد المثل، (وليس ذلك) الصدور عنها (للجسمية المشتركة) بين الأجسام كلها (للتخلف) أي تخلف تلك الآثار عن الأجسام الأخر المشاركة إياها في الجسمية، (فهي) أي تلك الآثار (لمبادى) في تلك الأجسام (غير جسميتها) وليست هذه المبادئ أجساما. وإلا عاد الكلام فيها بل هي قوى متعلقة بالأجسام.

(وتسمى نفسا فالنفس) لها اعتبارات ثلاثة وأسماء بحسبها فإنها (من حيث هي مبدأ الآثار) المذكورة (قوة وبالقياس إلى المادة التي تحملها صورة و) بالقياس (إلى طبيعة الجنس التي بها يتحصل) ويتكمل (كمال وتعريفها) أي تعريف النفس (بالكمال أولى من الصورة إذ هي) أي الصورة هي (المنطبقة) الحالة (في المادة و) النفس (الناطقة ليست كذلك) لأنها مجردة فلا يتناولها اسم الصورة إلا مجازا من حيث إنها متعلقة بالبدن ويقوم به إمكانها قبل وجودها (لكنها) مع تجردها في ذاتها قوله: (يصدر عنها آثار إلخ) الظاهر أن هذا الكلام يشعر أن جميع تلك الآثار صادرة عن تلك الأجسام. وكذا قوله : فهي لمبادي في تلك الأجسام مشعر بظاهره ان جميع تلك الآثار لها مبادئ في الأجسام المذكررة مع أن بعض الآثار كالإدراكات العقلية إنما تصدر عندهم من المبدا القياض فيكون هو مبدا لها. ويمكن أن يقال: لعل المراد بمصدرية الشيء ومبدئية لها ما هو أعم من كونه فاعلا لها او محلا لها. وظاهر أن النفس الإنسانية محل لإدراكاتهما وإن لم تكن فاعلة لها، أو يقال: إن النفس الإنسانية بحركاتها الاختيارية في المعقولات تكون منشأ لاستعدادات مرجبة لتلك الإدراكات فبهذا الاعتبار تجعل هي مبدا لها.

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ١٨٢