تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - القسم الرابع: المقصد الثاني: في أقسام المزاج عليه قسطه الذي ينبخي له من العناصر بكمياتها وكيفياتها معناه رعاية النبة بين كمياتها في العدد وكيفياتها في القوة والضعف، وحينثذ بطل ما توهمه الكاتبي من ان الخارج عن المعتدل بحسب الطب لا ينحصر في ثمانية. ثم إنه ادعى أن الخروج إذ قيس إلى الاعتدال الحقيقي انحصر أقسامه في الثمانية، وفيه أيضا بحث لأن الحقيقي اعتبر فيه تساوي الكميات والكيفيات معا على ما عرفت، فالخارج عنه في الكيفية وحدها ثمانية وتبقى هناك أقسام أخر بحسب الكمية وحدها أو بحسبهما معا. نعم إذا اكتفى في المعتدل الحقيقي باعتبار التساوي في الكيفيات فقط انحصر ما يقابله في ثمانية أيضا. (تنبيه: اتفقوا على أن أعدل أنواع المركبات أي أقربها) بحسب المزاج (إلى الاعتدال الحقيقي نوع الإنسان لأن النفس الإنسانية أشرف وأكمل ولا بخل في إفاضة المبدأ بل هي يحسب استعدادات القوابل فاستعداد الإنسان بحسب مزاجه أشد وأقرى فيكون إلى الاعتدال الحقيقي أقرب. (واختلفوا في أعدل الأصناف) من نوع الإنسان (فقال ابن سينا): أعدل أصنافه (سكان خط الاستواء لتشابه أحوالهم (في الحر والبرد) وذلك لتساوي ليلهم ونهارهم أبدا فتكسر كل واحدة من هاتين الكيفيتين الحادثتين منهما بالأخرى. ولأن الشمس تلبث على سمت رؤوسهم كثيرا بل تمر به حال اجتيازها عن إحدى الجهتين إلى الأخرى وهناك حركتها في الميل عن المعدل أسرع ما يكون فلا تشتد حرارة صيفهم ولا تبعد الشمس عن سمت رؤوسهم إلا بمقدار الميل الكلي فلا يكون بردهم أيضا شديدا، فيكون مزاجهم اقرب إلى الاعتدال الحقيقي إذا لم تعرض هناك أسباب أرضية مضادة كالجبال والبحار. (وقال الإمام الرازي: هم سكان الإقليم الرابع لأنا نرى أهله أحسن الوانا وأطل قدودا واجود اذهانا واكرم أخلاقا. وكل ذلك) المذكور من الكمالات قوله: (منهما) أي في ليلهم وتهارهم، وقوله: پمر به اي سمت رؤوسهم. وقوله: حال اجتيازها بالجيم لا بالحاء المهملة اىي حال سلوك الشمس. وقوله: إلا بمقدار الميل الكلي وهو قوس من دائرة العرض بين معدل النهار ومنطقة البروج بحيث يكون بيتهما غاية الميل. ويقال له : الميل الثاني على ما مر.

قوله: (هم سكان الإقليم الرابع) يعني بلاد خراسان وينسب هذا الإقليم إلى الشمس من الكواكب السيارة. وقوله: هو الاعتدال الطبي فإن الإمام قد نظر هاهنا إلى توفر ما ينبغي من الأحوال والأطوار. فلم لا يجوز في بعض الأصناف ان يوافر ما ينبغي فيكون هو أعدل صنف بحسب الطب ومع ذلك يكون ابعد من سائر الأصناف عن الاعتدال الحقيقي. يعني أن (المصنف) فد غفل عن هده المقدمة فلذا قال ما قال. والإمام قد لاحظ هذه المقدمة فلم يتوجه عليه ما ذكره المصنف أصلا. وقوله: لما ينبغي متعلق. بقوله: توافرا. وقوله: للمزاج متعلق بما ينبغي:

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ١٧٥