============================================================ المرصد الأول - القسم الرابع: المقصد الأول: الصور الحالة في الجسم (من حر) العنصر الحار فتزول تلك الكيفية التي هي الحرارة الشديدة عن ذلك الحار (ويحصل) له كيفية (حر أقل تستبرد) هذه الكيفية الحاصلة بل محلها (بالنسبة إلى الحار وتستسخن بالنسبة إلى البارد فإنها كيفية متوسطة بينهما) إلى بين الحرارة الصرفة والبرودة الصرفة، فإذا قيست إلى إحداهما عدت من الأخرى (وكذلك لا ينقض) العنصر الحار بفعل صوته (من برد) العتصر (البارد فيحصل) له (برد أقل مما كان (كما قررتا. فإذا اشتد التاثير) من الجانبين (حتى حصل في جميع الأجزاء) من العنصر الحار والبارد (كيفية متشابهة متوسطة هي في درجة واحدة من الدرجات الغير المتناهية بالقوة) لا بالفعل. أعني الدرجات (التي هي بين غاية الحر وغاية البرد) أي هي واقعة بين هاتين الغايتين (وحصل التشابه بينها) أي بين الأجزاء المذكورة (في نفس الأمر) بأن تكون أجزاء العنصر البارد موافقة في الكيفية لأجزاء العنصر الحار بلا تفاوت في الواقع فلا يكون التشابه حينيذ بحسب إدراك الحس فقط. كما أشار إليه بقوله: (لا أنها للمجاورة يحس منها بكيفية متوسطة وإن كان كل واحد منها باقيا على صرافته) في كيفيته كما يقول به أصحاب الخليط، وقس على ذلك حال الأجزاء الرطبة واليابسة فإذا استقر الكل على كيفية واحدة متوسطة توسطا ما بين الكيفيات الأربع (فهذه الكيفية المتشابهة تسمى مزاجا. وما قبل ذلك الاجتماع) المؤدي إلى الكيفية المذكورة (يسمى امتزاجا) واختلاطا لا مزاجا.
(فحد المزاج) بناء على ما تقرر (بانه كيفية متشابهة تحصل من تفاعل عناصر متصغرة الأجزاء) المتماسة (بحيث تكسر سورة كل) منها (سورة كيفية الآخر). قال الإمام الرازي: لا شبهة في أن الشيء لا يوصف يكونه مشابها لنفسه. وإنما قلنا: للكيفية المزاجية إنها متشابهة لأن كل جزء من أجزاء المركب ممتاز بحقيقته عن الآخر فتكون الكيفية القائمة به غير الكيفية القائمة بالآخر. إلا أن تلك الكيفيات القائمة بتلك الأجزاء متساوية في النوع وهذا معنى تشابهها. وقال أيضا: الكاسر ليس هو الكيفية لأن انكسار الكيفيتين المتضادتين إما معا أو على التماقب، فإن حصل الانكساران معا والعلة واجبة الحصول مع المعلول لزم أن تكون الكيفيتان الكاسرتان قوله: (فحد المزاج بأنه كيفية متشابهة) يمكن تطبيق هذا الحد على كل واحد من الاحتمالين المذكورين آنفا. لكن على الاحتمال الأول يتوجه على هذا الحد النقض بالمجرع المركب من اليبوسة والرطوبة المتوسطتين، أو من الحرارة والبرودة المتوسطتين أو من الثلاثة المتوسطة منها إذ يصدق على كل واحد من هذه المجموعات آنه كيفية متشابهة تحصل من تفاعل عناصر متصغرة الأجزاء مع ان المزاج عندهم هو الحقيقة الملتثمة من الكيفيات الأربع المتوسطة دون السلتثمة من الاثنين او الثلاث.