============================================================ 162 المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد الثانى عشر: العناصر الأربعة والمركبات كل منهما إلى الآخر بلا وسط (لاشتراكهما في الحرارة) وإن اختلفا في اليبوسة (كما يصير الهواء نارا في كير الحدادين) بالإلحاح في النفخ مع سد المنافذ (ثم تنطفئ) النار (فتصير هواع) فهذه ست انقلابات بلا وسط بين المتشار كين في كيفية واحدة من كيفيتهما (وبعضها) ينقلب إلى بعض آخر (بواسطة وهو حيث يختلفان في الكيفيتين) معا (كالماء والنار والهواء والأرض فإنه لا ينقلب الماء نارا ابتداء) لشدة تخالفهما. (نعم قد ينقلب هواء ثم نارا) بأن ينقلب ذلك الهواء إلى النار (وعليه فقس) اتقلاب النار ماء وانقلاب الهواء أرضا وعكسه. وأنت خبير بان ما ذكروه يقتضي أن تنقلب كل واحدة من الأرض والنار إلى الأخرى بلا واسطة لاشتراكهما في اليبوسة. والمشهور أنه بواسطتين فالأولى أن يقال: إن كان العنصران متجاورين كان الانقلاب بغير وسط وإن كان بينهما عنصر ثالث كان بواسطة واحدة وإن توسط بينهما اثنان فلا بد من واسطتين (وهذا كله يدل على أن هيولى العناصر) الأربعة واحدة (مشتركة) بينها (وقابلة لجميع الصور) العتصرية (وإنما يعدها للصور) المختلفة التي هي النارية والهوائية والمائية والأرضية. (والكيفيات الأربع المتنافية ما عرض لها من القرب والبعد بالنسبة إلى الفلك وكل ما كان أقرب إليه كان أسخن وألطف. وكلما كان أبعد كان أبرد وأكثف وقد تكلمتا على متله مرارا (فلا نعيده): أي يمكن أن يقال: إن اختصاص بعض من الهيولى المشتركة بالقرب وبعضها بالبعد يحتاج إلى سبب من خارج فلا بد من الرجوع إلى المختار. على أنا لا نسلم تركب الأجسام من الهيولى والصورة، ولا نسلم الانقلاب بين العناصر. وما ذكروه من الأمثلة الدالة عليه يتطرق إليها احتمالات كثيرة.
(المقصد الثاني عشر: العناصر الأربعة والمركبات] (زعموا أن هذه) العناصر الأربعة (هي الأركان التي تتركب منها المركبات ويثبتونه بطريق التحليل تارة والتركيب أخرى. فالأول: أنا إذا جعلنا مركبا في القرع والإنبيق انفصل عنه أجزاء مائية و) أجزاء (أرضية) فدل ذلك على أن هذين العنصرين كانا موجودين فيه مختلطين ففرقتهما الحرارة (ولا شك أن تمة) أي في ذلك المركب (أجزاء هوائية بها تخلخل الأجزاء) الأرضية والمائية التي فيه (وإلا لكان) ذلك المركب (في غاية الاندماج والرصانة ولكان ما يحصل بالتفريق) من