============================================================ المرصد الأول - المقصد الرابع: حجة المتكلمين على التقسيم كونه مستقبلا، فإذا لم يوجد الحاضر لم يوجد شيء منهما قطعا، فلا وجود للحركة أصلا وهو باطل بالضرورة، فوجب أن تكون الحاضرة منها موجودة (وأنها لا تنقسم) بوجه ولو فرضا، (وإلا لكان بعض أجزائها) المفروضة (قبل، وبعضها بعد لأنها) أى الحركة (غير قار الذات ضرورة) فإذا فرض فيها جزآن امتنع أن يكونا مجتمعين (فلا يكون كلها حاضرا) بل بعضها (هذا خلف) لأن المقدر خلافه (وكذا جميع أجزائها) غير قابلة للانقسام (إذ ما من جزه) من أجزائها (إلا وكان حاضرا حينا ما فثبت أن الحركة مركبة من أجزاء لا تتجزأ فكذا المسافة) التي هي الجسم مركية منها أيضا (لاتطباقها) أي اتطباق الحركة (عليها) بحيث إذا فرض في إحداهما جزء يفرض بإزائه من الأخرى جزء، فإذا كانت أجزاء الحركة غير قابلة للانقسام كانت أجزاء المسافة كذلك (أو نقول:) يجب أن تكون أجزاء المسافة غير منقسمة (لأنه لو انقسمت المسافة) التي يقع عليها جزء من أجزاء الحركة (لانقسمت الحركة عليها) أعني ذلك الجزء من الحركة (فإن الحركة إلى نصفها) أي نصف المسافة (نصف الحركة إليها). قال الإمام الرازي: هذا أقوى ما احتج به مثبتو الجزء ويرد عليه أن الحركة بمعنى القطع لا وجود لها أصلا كما مر والحركة بمعنى التوسط موجودة في الآن الحاضر لكنها ليست منطبقة على المسافة إذ لا جزء لها في امتداد المسافة بل هي موجودة في كل حد من الحدود المفروضة فيها فليس لنا حركة مركبة من أجزاء المصنف من أن الماضي كان حاضرا والمستقبل ما سيحصر كما أن تقرير المصنف لا يحتاج إلى أخذ أن الماضي والمستقبل معدومان. والشارح رحمه الله جمع بين المقد متين لزيادة الإيضاح.
والجواب عن هذه الحجة ظاهر لأن الحركة متصلة في نفسها إذا قسمها الوهم باعتيار الزمان حصل فيه جزءان كل منهما واقع في زمانه والآن الحاضر الحد المشترك بين ذينك الزمانين يمنع وقوع الحركة فيه، فالقول بكون الحركة منقسمة إلى الحاضرة والمتقبلة وأن عدم وجودها في الحاضر يستلزم عدمها مطلقا، وان الماضي كان حاضرا والمستقبل لم يوجد فإنه لا يلزم من عدمها في الحال عدمها مطلقا فإنهما موجودان في زمانهما.
قوله: (أو نقول إلخ) فالأول كان إثياتا لتركب المسافة من أجزاء لا تتجزأ بطريق الاستقامة وهذا إثبات بطريق الخلف: قوله: (لا وجرد له أصلا كما مر) اي في المقصد الثاني من مباحث الأين على راي الحكماء وفي مباحث الزمان أيضا على أن الشارح صرح هناك بأن الحكماء لا يثبتون الحاضر من الزمان بل الحاضر عندهم هو الزمان السموهوم الذي هو قدر مشترك بينهما بمنزلة التقطة المفروضة على المطلرب ليس جزءا من الزمان اصلا إلخ، فليرجع إليها ليطلع على فوائد جمة وعوائد كثيرة.