============================================================ المرصد الأول الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد السادس: الأفلاك الباقية129 المذ كور) أي البعد الصباحي والمسائي عن الشمس الذي غايته نصف قطر التدوير كما عرفت (يكون لعطارد في) آخر (الجوزاء و) أول (الجدي أعظم مما له في سواهما) أي نصف قطر تدويره فيهما أعظم منه في سائر أجزاء البروج (فهو) أي تدويره حينيذ (أقرب إلى الأرض فهو) في هذين الموضعين (في الحضيض) من حامله فقد وصل في دورة واحدة إلى حضيض حاملي مرتين. (والأوج) لا محالة (مقابلة فهو) أي الأوج (إذا متحرك إلى المغرب) أي إلى خلاف التوالي (إذ لو كان) الأوج (ثابتا) غير متحرك (لم يصل) مركز تدوير عطارد (إلى الحضيض في الدورة) الواحدة (إلا مرة) واحدة وقد بان بطلانه (ولو تحرك) الأوج (إلى المشرق أي إلى التوالي كما أن مركز التدوير كذلك (لزم أن يتحرك) الأوج (في نصف الدورة ثلاثة بروج وفي نصفها تسعة) وذلك لأنا إذا فرضنا أن مركز التدوير تحرك من أول الحمل إلى آخر الجوزاء فقد حصل في الحضيض فلو كان الأوج الذي هو مجتمع معه في أول الحمل متحركا إلى التوالي أيضا لزم أن يكون الأوج قد تحرك من أول الحمل إلى أول الجدي بل إلى آخر القوس فقد تحرك حينعذ المركز ثلاثة بروج والأوج تسعة ثم إنهما يجتمعان في الحمل ثانيا فيتحرك المركز من آخر الجوزاء إلى الحمل، والأوج من أول الجدي إلى الحمل فانعكس الأمر بينهما فلا تكون حركة شيء منهما يل متشابهة إحداهما أسرع من الأخرى تارة وأبطأ تارة. وهو باطل، فتعين أن الأوج يتحرك إلى خلاف الترالي حتى إذا وصل المركز تربيع الحمل على التوالي وهو آخر قوله: (والأوج لا محالة مقابلة) فإذا كان تدوير عطارد في آخر الجوزاء في الحضيض يكون الأوج حينئذ في أول الجدي وإذا كان ذلك التدوير في أول الجدي في الحضيض أيضا يكون الأوج في آخر الجوزاء ولا بد مع ذلك أن يجتمع التدوير المذكور مع الأوج في راس الحمل وأول الميزان فظهر آن عطارد قد اجتمع في ذروة واحدة مع الحضيض مرتين ومع الأوج مرتين: قوله: (إلى أول الجدي بل إلى آخر القوس) ولعل وجه الإضراب هاهنا هو آن القوس هو برج التاسع من اول الحمل لكن ليس لهذا الإضراب زيادة نفع يعتد به.
قوله: (فلا تكون حركة شيء منهما متشايها) فإن قيل: لم لا يجوز أن يتحرك المركز إلى ثلاثة بروج والاوج إلى تسعة ثم المركز إلى ثلاثة والاوج إلى تسعة ثم المركز إلى ثلاثة والأوج إلى تسعة فحييذ يكون دورة المركز واحدة ودورة الأوج ثلاثا ويكون التدوير في الحضيض مرتين مع تشابه حركتي المركز والأوج على التوالي، قلتا: لو صح ما ذكرتم يلزم أن يتم الحامل أربع دورات إحداهما بحركته الذاتية والثلائة بحركته العرضية التابعة بحركة الآوج بناء على أن حركة الفلك المحيط يستتبع حركة المحاط، فتامل