============================================================ النوع الرابع - المقصد الرابع: إثبات القدرة الحادثة وتعريفها تيسره (من بعض الموجودين دون بعض) فاذا علمنا تير فعل من موجود وتعذره من غيره علمنا أن الأول له قدرة دون الثاني (قلنا: الممنوع) من الفعل (قادر عندك) على الفعل، ومعلوم قدرته عليه (ولا يتاتى منه الفعل) حال كونه ممنوعا منه، بل يتعذر عليه، فلا يختص طريق إثباتها يتاتى الفعل (فإن قال:) الهمداني (يتاتى) الفعل (منه) أي الممنوع (بتقدير ارتفاع المانع، قلنا: فالعاجز يتاتى منه الفعل بتقدير ارتفاع المانع وهو العجز) فيلزم أن يكون العاجز قادرا فإن قال: القدرة مححة للفعل لا موجبة له، ولا شك أن الممنوع موصوف بما يصححه، إلا آنه تخلف عنه لأجل المانع بخلاف العاجز، إذ ليس معه ما يصحح الفمل، قلنا: المعلوم بلا شبهة هو أن الفعل يتعذر عليهما ما داما على حالهما وإذا فرض زوال ما بهما يتاتى الفعل منهما، فمن أين لك وجود المصحح مع أحدهما دون الآخر؟ (وقال) أبر والمحال بشرط عند استواء الدواعي لا عند استوائها، وبأن التفرقة ضرورية بالنظر إلى نفس الحركتين فإن حركة البطش بالنظر إلى ذاته تعالى مع قطع النظر عن الأمور الخارجية اختيارية بخلاف حركة الارتعاش.
قوله: (أي تيسره) من تيسر الأمر أي تهيأ ضد تعذر لا مقابل نفسه، فيتناول الاختبارات العسرة أيضا، وإنما فسر بذلك لأن القدرة عند المعتزلة على القعل، فالدليل على ثبوت القدرة السابقة تيسير الفعل وتهيا ضده لحصوله، فإنه يدل على وجودها مع الفعل.
قوله: (فلا يختص إلخ) بل لا بد في إثباتها الممنوع من طريق آخر فالباء داخلة على المقصور ل الخارجة، بخلاف حركة المرتعش وحاصله أن الوجوب والامتناع بحسب أخذ الفمل مع وصف الوجود، أو العدم، أو بحب أن الله تعالى خلقه، أو لم يخلقه، لا ينافي تساوى الطرفين بالنظر إلى نفس القدرة.
قوله: (وقال الهمداني من المعتزلة : هو تاتي الفعل إلخ) اعترض عليه بأنه إن أراد بالتأتي الوجود والامتتاع نتقض ببرودة الماء وتحوه، وإن أراد السهولة تنقض بالاختبارات العسيرة وإن أراد الفعل إن شاء يتوقف على المشيئة والاختيار فهر فرع القدرة، واجيب بان المراد هو المعنى الاخير، فلا فرعية بحسب الملم.
قوله: (قلنا: الممنوع من الفعل إلخ) أجيب : بأن مراده تأتي الفعل من البعض وهو بحالة في ذاته وصفاته فيندفع الممنرع بلا تقض بالعاجز، لأن تأتي الفعل من العاجز عند تغيره من صفة إلى صفة، وأما الممنرع فالتغير عند قدرته في أمر من خارج وتقرير الشارح يشير إلى دفعه فتامل.
قوله: (فمن أين لك وجود المصحح إلخ) قيل: الفرق العاجز رأسا وبين بين الممتوع من الفعل من أظهر الوجدانيات لا يتوقف العقل في الجزم به فإنكاره مما يقضي منه العجب.