============================================================ النوع الرابع - المقصد الثاني: جواز مقدور بين قادرين ومن يحذو حذوهم ويحتمل أن يقال: معنى الإطلاق بالنسبة إلى الخالق والمخلوق والمخلوقين وكأنه نظر إلى أن دليل التمانع إنما يتم إذا كان حصول مراد أحدهما دون الآخر ترجيحا بلا مرجح، كما في تعدد الآلهة، وأما في غيره فلا يتم، فإن الخالق أقدر من المخلوق، ويجوز أن يكون أحد المخلوقين أقدر من الآخر، فلا يكون وقوع مراد الأقدر تحكما (ر) جوزه (الأصحاب) لا مطلقا، بل بين قادر خالق وقادر كاسب (بناء على إثبات قدرة للعبد غير مؤثرة) في مقدوره، بل متعلقة به تعلق الكسب (مع شمول قدرة الله تعالى) لجميع الأشياء، فيكون مقدور العبد كسبا مقدورا لله تعالى الموافق لعبارة فإن جعل مبنى التفصيل القول بالقدرة الكلية، وبمعنى إن كان المعتزلة مطلق قولهم بامتناع القدرة الغير المؤثرة. وكلام الآمدى في أبكار الأفكار حيث قال: مذهب أصحابنا چواز مقدور بين خالق وكاسب، وامتناع ذلك بين خالقين وكاسبين، واجتمعت المعتزلة على امتناع ذلك مطلقا غير ابى الحسين، انتهى. فإن معنى قوله : مطلقا من غير تعرض للتفصيل لعدم القدرة الكاسبة عندهم لا العموم فمعتى قوله : غير ابي الحسي، انه يجوز ذلك مطلقا اي بدون التعرض للمتفصيل لعدم القدرة الكاسبة عنده أيضا. فما قيل: إنه نقل عن الشارح انه قيد الإطلاق في نقل مذهبه وقع موقعه، كما يدل عليه كلام الأمدي حيث قال: مذهب أصحابنا، فإن الإطلاق منهما قيد للامتناع عند غير أبي الحسين لا الجواب عنده ليس بشيء، وقيل: في دفع الإيراد أن مراده التجويز مطلقا على تقدير فرض القدرة الكاسية، وفيه أنه حينثذ لا يكون منع المعتزلة وتجويزه على وتيرة واحدة، لأن منعهم مبني على انتفاء القدرة الكاسبة وخلافه على فرضها، مع ان عبارة الآمدي وبيان المصنف يقتضي ذلك: قوله: (فلا يكون وقوع مراد الأقدر تحكما) ولايلزم من ذلك أن لا يكون مقدور بين قادرين، لان القدرة عند المعتزلة قبل الفعل، بل يلزم تخلف أحد القدرتين لممانعة الأخرى : التقييد والتفصيل لعدم الاحتياج، بناء على تفيه القدرة الكاسبة بعيد إذا المتبادر منه هو الجواز في جيع الصور، وأما الجواب بأن ابا الحسين قال : ذلك على سبيل الفرض وتقرير حجة مذهب الأشعري كما مر، نظير ذلك في إرادة الإرادة ففيه أنه لا يلائم خلافه لسائر المعتزلة في امتناع مقدور بين قدرتين كاسبتين، أو كاسبة ومؤثرة لأن مبنى كلامهم امتناع القدرة الكاسبة، كما صرح به المصنف وأبو الحسين قال بهذا المعنى، فتامل.
قوله: (فلا يكون وقوع مراد الأقدر إلخ) فإن قلت: لا يجتمع حينعذ قدرتان مؤثرتان والكلام فيه . قلت: أبوالحسين يقول بقبلية القدرة المؤثرة على الفعل، ومعتى المقدورية عنده أن القادر متمكن من إيجاده وتركه، حتى لو تعلق إرادته بإيجاده، ولم توجد ممانعة الاقدر لاثر قدرته فيه بالفعل، فعلى هذا يوجد في الصورة المذ كورة مقدور بين قادرهن وأن لم يوجد موجود بين موجدين بالفل: