============================================================ النوع الرابع - المقصد الثاني: جواز مقدور بين قادرين ان ذلك الفعل مقدور لله تعالى، فإذا فرض أن الله أراد شيئا وأراد العبد ضده إلى آخره (وأنه) أي ما ذهب إليه جهم بن صفوان الترمذي من نفي قدرة العبد بالكلية (غلو) وتجاوز عن الحد (في الجبر) لا توسط بين الجبر والتفويض كما هو الحق (وأنه) اى ما ذهب إليه (مكابرة) أيضا ودفع لما هو معلوم بالبديهة (لأن الفرق بين الصاعد) إلى موضع عال (بالاختيار و) بين (الساقط عن علو ضروري فالاول له اختيار) أي له صفة يوجد الصعود عقيبها ويتوهم كونها مؤثرة فيه وتسمى تلك الصفة قدرة واختيارا (دون الثاني) إذ ليس له تلك الصفة بالقياس إلى سقوطه (ويندفع الإشكال) اللازم من تمانع قدرة الله وقدرة العقد (بما ذكرناه من عدم تاثير قدرته) أي قدرة العبد، فلا حاجة في دفعه إلى ما ارتكبه من الغلو (فإن قال:) جهم (لا نريد بالقدرة إلا الصفة المؤثرة وإذ لا تاثير) كما اعترفتم به (فلا قدرة) أيضا (كان منازعا في التسمية) فإنا نثبت للعبد ذات الصفة العلومة بالبديهة ونسميها قدرة، فإذا اعترف جهم بتلك الصفة وقال: إنها ليست قدرة لعدم تأثيرها كان نزاعه معنا في إطلاق لفظ القدرة على تلك الصفة، وهر بحث لفظي وإن قال: حقيقة القدرة وماهيتها أنها صفة مؤثرة منعناه بأن التأثير من توابع القدرة، وقد ينفك عنها كما في القدرة الحادثة عندنا.
(المقصد الثاني: جواز مقدور بين قادرين] (هل يجوز مقدور بين قادرين؟ جوزه أبو الحسين البصري) من المعتزلة (مطلقا) قيل: معناه من غير تفصيل بين أن يكون القادران مؤثرين أو كاسبين او أحدهما مؤثرا والآخر كاسبا، ويرد عليه أن أبا الحسين لم يقل بقدرة كاسبة بل هذا مذهب الأشاعرة، قوله: (وتسمى تلك الصفة قدرة) باعتبار نسيتها إلى الطرفين، واختيارا باعتبار تعلقها باحدهما على وفق الإرادة.
قوله: (ويرد عليه إلخ) هذا الإيراد مدفوع، لأن مراده بالإطلاق عدم التعرض لعدم التفصيل عنده، ولذا قال: من غير تفصيل، ولم يقل: سواء كان القدرتان موثرتين أو كاسبتين، ومؤثرة وهو قوله: (جوزه أبو الحسين مطلقا) نقل من الشارح آن قيد الإطلاق هاهنا وقع في غير موقعه، كما پدل عليه كلام الأمدى حيث قال: مذهب اصحابنا جواز مقدور بين قادرين خالق ومكتسب، وامتناع ذلك بين خالقين او مكتسبين، وأجمعت المعتزلة على امتناع ذلك مطلقا، غير أبى الحسين، هذه عبارته، فالاطلاق فيها قيد للامتناع عند غير أبى الحسين لا للجواز عنده.
قوله: (ويره عليه أن أبا الحسين إلخ) وحمل الإطلاق على مصطلح الأصول، وكون عدم