============================================================ النوع الرابع - المقصد الأول: تعريف القدرة عن البعيد الذي يؤثر بواسطة كالنفوس الحيوانية والنباتية فإنها مبادى لأفعال مختلفة مثل الإنماء والتغذية والتوليد، لكنها بعيدة لكونها مبادئ لها باستخدام الطبائع والكيفيات، هكذا قيل، وفيه بحث لأن المؤثر في هذه الأفاعيل إن كان هو الطبائع والكيفيات دون النفوس النباتية والحيوانية كانت هذه النقوس خارجة بقيد المبدأ، لأنه الفاعل وإن كان المؤثر فيها هو النفوس وكانت الطبائع والكيفيات آلات لها لم تخرج بقيد القريب لأن الفاعل القريب، قد يحتاج إلى استعمال الآلة: وقد يقال معنى استخدامها إياهما أنها تنهضهما للتاثير في هذه الأفاعيل، وبهذا الإنهاض أشبهت الفاعل كالقاسر في الحركة القسرية، فإنه يسخر طبيعة المقسور للتحريك، فكانت بحسب الظاهر داخلة في المبدأ وخارجة بالقريب، (فالنفس الفلكية قدرة على) التفسير (الأول)، لأنها تؤثر على وفق الإرادة، وهذا إنما يصح إذا حملت الصفة على ما يتناول الجوهر والعرض معا؛ كتناول القوة إياهما، أو يراد بالنفس الفلكية ما يكون قوله: (وقد يقال إلخ) اي في الجواب من البحث المذكور وهو جواب باختيار الشق الأول وحاصله آن النفوس منهضة للقول والكيفيات كأنها فاعلة لها فكانت داخلة بقيد القريب بالنسبة إلى إخراج النفوس قيد احتياطي، يفيد أن المراد بالمبدا الفاعل المؤثر حقيقة لا ما يعمه وما يشبهه، فلا يرد أن الألفاظ في التعريفات محمولة على ما هو المتبادر منها من المعاني الحقيقية مالم يصرف عنها صارف ولا شك ان المتبادر من الفاعل ما هو فاعل حقيقة لا ما يشبهه.
قوله: (فإنه يسخر إلخ) الفاعل في الحقيقة للحركة هي الطبيعية القسرية باعتبار القوة المستفادة من القاسر، او نفس القوة مع أنه يقال للقاسر أته فاعل الحركة القسرية، باعتبار أنه كالفاعل في إنهاضه للطبيمة لتلك الحركة.
قوله: (على ما يتناول إلخ) بأن يراد بقولهما الصفة ما يقوم بغير أن يكون وجوده مشروطا برجود الغير سواء كان متقوما به أو لا: قوله: (خارجة بقيد المبدا) لأنه الفاعل وتعميم الفاعل من المؤثر بواسطة إنما يفيد إذا كانت النفوس هي المؤثرة في الطبائع والكيفيات .
قوله: (كالقاسر إلخ) يعني أن حركة الحجر المرمي إلى فوق تنسب إلى الرامي، وإن كان فاعل الحركة في المشهور هو الطبيمة المسخرة، فإن قلت : قد سبق من الشارح في بحث الميل أن المبدا للحركة القسرية قوة استفادها المقسور من القاسر، وثبت فيه زمانا إلى آن يبطلها مصاصات وكلامه هاهنا يخالفه لأن طبيعة الماء الستحرك إلى حيز الهراء بالقسر مثلا ليست قوة مستقادة من القاسر، قلت : طبيعة السقسور تحركه بواسطة قوة استفادتها من القاسر فيمكن أن يجعل المبدا الطبيعة، وإن جعل تلك القوة فلا مخالفة .