تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ النوع الثالث - المقصد السادس: إرادة الشيء كراهة ضده (كون الشيء) الواحد (ضدا للمتخالفين)، وعلى هذا أيضا لا يجوز اجتماع الشيء ع ضد ما يخالفه، وإلا لجاز اجتماعه مع ضده (كالنوم هو ضد للعلم والقدرة) المتخالفين، ولا يجامعه شيء منهما (ثم ما ذكرتم) من الدليل (وإن دل) بظاهره (على ما ادعيتم فعندنا ما ينفيه، وهو آن شرط كراهة الضد الشعورية اتفاقا) وضرورة، (وقد لا يشعر به) أي بالضد حال إرادة الشيع، إذ يجوز أن يخطر شيء بالبال وتتعلق به الإرادة مع الغفلة عن ضده، (فتنفك) حينيذ (الإرادة) المتعلقة بالشيء (عن كراهة الضد، فلا تكون) الإرادة (نفسها، وبالجملة فاستلزام الشىء لنفسه لا يتوقف على شرط) وهر ظاهر، واستلزام إرادة الشيء كراهة ضده متوقف على الشعور بالضد الذي ربما لا يكون حاصلا مع حصول الإرادة، فلا تكون الإرادة نفس تلك الكراهة، ومنهم من قال : إن الشيخ لم يدع أن الإرادة عين الكراهة على الإطلاق، بل ادعى أن إرادة الشيء عين كراهة ضده حال الشعور بالضد، ولا يذهب عليك أن مثل هذا الكلام مما لا يلتفت إليه، (وإذا ظهر التغاير) بين إرادة الشيء وكراهة ضده بما بيناه قوله: (كالنوم إلخ) وكالشك فإنه عند العدم والظن، فاستلزام الشيء لنفه على تقدير التغاير الاعتباري، مما لا يلتفت إليه لأن الشيء لا يكون عين شيء في حال دون حال، ولأنه لوجود الكراهة حال عدم الشعور.

مع التغاير المصطلح، لأن صحة الانفكاك معتبرة فيه. قلت: استدلالهم على العينية بانتفاء المغايرة، حيث قالوا: إرادة الشيء كراهة ضده بعينها إذ لو كانت غيرها إلخ ينافي حل التغاير على المصطلح، إذ لا يلزم من عدم التغاير الاصطلاحى العينية حينئذ لجواز التلازم .

قوله: (كالنوم هر ضد للعلم والقدرة) كون النوم ضدا للقدرة عند بعض الأشاعرة، واما عند المعتزلة وكثير من الأشاعرة فهو ضد للعلم لا للقدرة.

قوله: (وهو أن شرط كراهة الضد إلخ) وزاد في شرح المقاصد أن شرط إرادة الضد الشعور به أيضا، فقيل عليه إنه لغو في البين وليس كذلك بل فيه تاكيد الانفكاك فإنه، إذا آريد هذا ولم يكره ذلك المجهول أو كره ذلك، ولم يرد هذا المجهول، فقد تاكد معنى التقاير: قوله: (فاستلزام الشيء لتفسه إلخ) إطلاق الاستلزام مبتي على اعتبار التغاير، وقد يقال: مراد الشيخ ومتابعيه أن إرادة الشيء كراهة الضد، لكن بتعلق آخر للضد، فالشعور بالضد شرط هذا التعلق، فلا يدل على ما ذكره على تغايرهما بالذات وفيه تأمل.

قوله: (مما لا ياتفت إليه) لأن مثل قولك : زيد عين عمرر في بعض الأحوال، وفي بعض الاحوال غير مسا لا يسمع، وبالجملة حقيقة الارادة لا تختلف بالشعور بضد المراد، وعدم الشعور به فلا وجه لادعاء آن إرادة الشيء الذى يكيون ضده مشعورا به نفس كراهة الضد المشعور، وإرادة الشيء الذي لا يكون ضده مشعورا به غير كراهته، كما لا يخفى على المنصف.

شرح المواقف · الجزء ٦ · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٦ · ص ٨٠