============================================================ النوع الثالث - المقصد السادس: إرادة الشيء كراهة ضده المخالف للشيء يجوز اجتماعه معه ومع ضده)، كالحركة المخالفة للسواد فإنها تجامعه وتجامع البياض أيضا، (ولكن) ضد كراهة الضد هو إرادة الضد، فيلزم جواز اجتماع إرادة الشيء مع إرادة ضده، لكن الإرادتين المتعلقتين بالضدين متضادتان فلا يجوز اجتماعهما، وكذا (ضد إرادة الشيء إرادة الضد) فإذا جوز اجتماع كراهة الضد مع ضد إرادة الشيء (فيلزم كراهة الضد مع إرادته) أي يلزم جواز اجتماعهما، وإنما لم يقل: ضد إرادة الشيء كراهة ذلك الشيء فيلزم حينئذ كراهة الضدين، لأن استحالته ممنوعة بخلاف استحالة إرادتهما معا، واستحالة إرادة الشيء مع كراهته، (وأنه) أي اجتماع كراهة الضد مع إرادته (محال، والجواب) عن استدلال الشيخ أنا (لا نسلم أن المخالف للشيء يجامع ضده لجواز تلازمهما) أي تلازم الشيء وتخالفه بأن يكون كل منهما ملزوما للآخر، ولا شك أن الملزوم يمتنع اجتماعه مع ضد اللازم، فلا يجوز حينثذ اجتماع شيء من المتخالفين مع ضد صاحبه، (و) جواز قوله: (ولكن ضد كراهة) الشيء الضد هو إرادة الضد، وإن جمل ضمير كانت للكراهة، لان الضمير يرد إلى اقرب المذ كورات، وضمير غيرها للإرادة، وكذا الضمير المستتر في فيجامع ضدها للكراهة، والبارز للإرادة لم يحتج إلى تلك المقدمات، ويكون المحال اللازم حينيذ، اجتماع كراهة الضد مع إرادته، فقط هو المذكور في المتن، ويكون الكلام منتظما حق الانتظام، ويكون موافقا لما هو مختار المصنف من جواز إرادة الضدين كما سيجيء: قوله: (متضادتان) ليس المراد المعنى المصطلح لعدم كونها لذاتهما، بل المعنى لا بجمان في محل لاستلزامهما ترجيح الضدين مما.
قوله: (أي يلزم إلخ) قدر الجواز لأنه اللازم من قوله: إذا المخالف للشيء يجوز الاجتماع ه ومع ضده المناسب له أن يقال: لكن ضده كراهة الضد إلخ، كما أشار إليه الشارح وهو ظاهر جدا ثم هذه الزيادة ليست زيادة امر لا يفهم من كلام المصنف، بل يفهم من قوله: إذا المخالف للشيء يجوز اجماعه معه ومع ضده، كما لا يخفى قوله: (ولكن ضد كراهة الضد إلخ) إنما لم يقل: ضد كراهة الضد كراهة ضد هذا الضد كما أن ضد كراهة القمود كراهة القيام الذي هو ضده، لان استحالة كراهة الضدين ممنوع، كما سيذ كره الآن وليس كراهة الضدين ضدين قوله: (بخلاف استحالة إرادتهما) قد يمنع المصنف تلك الاستحالة أيضا بعيد هذا لكن غرض الشارح هاهنا تقرير دليل الشيخ على وفق مدعاه، وفيه إيماء إلى اندفاع اعتراض المقاصد على استلزام إرادة الشيء كراهة ضده، بتقدير المغايرة على آن منع المصنف يدفعه تفسير الأشاعرة للارادة كما ستطلع عليه.
قوله: (لجواز تلازمهما) فإن قلت: المتخالفان قسم من المتغايرين، والسلازمة لا تجتمع