تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ التوع الثالث - المقصد الخامس: الإرادة والتمنى عند أهل التحقيق يريد شرب دواء كريه) غاية الكراهة (فيشربه ولا يشتهيه بل يتنفر عنه) وقد يشتهي الطعام اللذيذ ولا يريده إذا علم أن فيه هلاكه، فقد وجد كل واحدة من الإرادة والشهوة بدون الأخرى وقد يجتممان في شيء واحد فبينهما عموم من وجه بحسب الوجود، وكذا الحال بين الكراهة والنفرة، إذ في الدواء المذكور وجدت النفرة دون الكراهة المقابلة للإرادة، وفي اللذيذ الحرام توجد الكراهة من الزهاد دون النفرة الطبيعية، وقد يجتمعان أيضا في حرام منفور عنه.

(المقصد الخامس: الإرادة والتمنى عند أهل التحقيق) (انها) اى الإرادة (غير التمني فإنها لا تتعلق إلا بمقدور مقارن) لها عند أهل التحقيق، (والتمني قد يتعلق بالمحال) الذاتي (وبالماضي)، وقد توهم جماعة أن التمني نوع من الإرادة، حتى عرفوه بأنه إرادة ما علم أنه لا يقع أو شك وقوعه، واتفق المحققون من الأشاعرة والمعتزلة على أن التمني غير الإرادة، (والميل الذي يسمونه إرادة) كما مر(هو بالتمني أشبه منه بالإرادة) فتامل.

مقدورا، وهكذا الإرادة الثالثة يجوز تعلقها بنفسها، فتحتاج إلى إرادة رابعة وتكون الثالثة مقدورة وملم جرا، وبما حررنا لك اندفع ما قيل: يجوز آن تكون إرادة الإرادة وما فرقها غير مقدورة فيتقطع التسلسل، تعم يرد عليه أن اللازم من جواز تعلق الإرادة بنفسها الاحتياج إلى إرادة اخرى مغايرة بالذات واللازم التسلمل في التعلقات لا الإرادات.

قوله: (يتحيل إلخ) بناء على لزوم التسلل كما مر والحق ان الاحتياج إلى إرادة أخرى مغايرة بالذات غيرلازم، وإلى مغايرة بالاعتبار لازم، لكن اللازم حينثذ التسلسل في التعلقات، فامتنع تعلق الارادة بنفسها وإلا فلا.

قوله: (دواء كريه) اي يشيع بنفر عنه الطبع وليس المراد بالكراهة ما يقابل الإرادة ولا شبهة أن الشهوة اشتياق النفس إلى اللذة الحسي قوله: (عند أهل التحقيق) فإن ما هو متقدم على وجود المراد هو القصد والعزم وهو غير الإرادة، وعندي لا حاجة إلى قوله: عند أهل التحقيق إذ المراد بالمقارن مقايل الماضي، إذ لا تتعلق الارادة بالساضى بخلاف التمني: قوله: (اشبه منه بالإرادة) فإن ذلك السيل قد يتعلق بغير المقدور بخلاف الإرادة.

قوله: (واتفق المحققون إلخ) لكن اختلف قول أبي ماشم فيه فقال تارة: إنه قول القائل: ليست ما لم يكن كان وما كان لم يكن، وتارة: إنه ضرب من الاعتقاد والظنون، وتارة: إنه التلهف والتاسف.

قوله: (أشبه منه بالارادة) لأن الميل عند عدم تمام القدرة كالتمني:

شرح المواقف · الجزء ٦ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٦ · ص ٧٧