============================================================ النوع الثالث - المقصد الرابع: الإرادة مغايرة للشهوة بنفسها لأن إرادتنا ليست مقدورة لنا، وإلا احتاج حصولها فينا إلى إرادة أخرى، وهكذا إلى ما لا يتناهى، اللهم إلا أن يذكروا هذا الفرق على تقدير إقدار الله تعالى إيانا على الإرادة، فإن العلماء بناء على هذا التقدير اختلفوا في أن تلك الإرادة المقدورة هل اوجبه الأشاعرة، إذ لا يصدر فعل من فاعل قادر عالم به ذاكر له إلا بإرادته، وقال الجبائي: يتحيل كون الفاعل للإرادة مريدا لها بإرادة اخرى. الوجه (الثاني: أن الإنسان قد قوله: (فلا يجوز تعلقها بنفسها) وكذا تعلقها بالشهوة لأتها أيضا غير مقدورة لنا، فيطل ما مر من آنه إذا ذكرت متعلقة ينفسها كانت مجازا عن الإرادة. قال في شرح المقاصد : التفسير المذ كور لا يقتضي كونه متعلقا مقدورا، لجواز أن يكون صفة يتعلق بالمقدور وغيره ويكون من شانها الترجيح لأحد طرفي المقدور، رإذا جاز إرادة الحياة والموت، فيطل ما قيل: إن متعلق الإرادة على هذا التفسير لا يكون مقدورا، وصح ما قيل في الفرق من أن الإرادة تتعلق بالإرادة دون الشهوة، وفيه بحث. آما اولا: فلانه إذا جاز تملقها بغير المقدور يكون من شأنها الترجح يغير المقدور أيضا، فيكون اخذ المقدور في تعريفها لغوا؛ بل مخلا لأنه يلزم التعريف بالأخص. نعم لو كان هذا بيان حكم من أحكامها يصح ذلك. وآما ثانيا: فلانه يلزم ان يكون هذا الشخص بالنسبة إلى الأفعال الطبيعية مريدا، فلا تكون الإرادة تابعة للعلم وآما رابعا: فلأنه يلزم كون التمني نوعا من الإرادة.
قوله: (وإلا احتاج إلخ) فلا يمكن تعلق الشيء بنفسه، فلا بد من إرادة مغايرة للإرادة الاولى، وتلك الإرادة الثانية يجوز تعلقها بنفها بناء على أن الإرادة من شانها ذلك على ما هو المفروض، فيكون هناك إرادة ثالثة تتعلق بالإرادة الثانية المقدورة على آن متعلقها لا يكون إلا فيبطل ما قيل: إن متعلق الإرادة على هذا التفسير لا يكون إلا مقدورا فيمتنع تعلقها بالإرادة، وصح ما قيل في الفرق ويمكن ان يجاب بأن قيد الحيثية هو المتبادر من التعريف اى أنها صفة خصة لاحد طرفي المقدور من حيث أنها كذلك، وحينثذ لا يتعلق بغير المقدور، وأما تعلقها بالحياة والسوت فنوع.
قوله: (لأن ارادتنا ليست مقدورة لنا) وما ذكره في حواشي التجريد في الفرق بين الشهوة والارادة من أن الشهوة ميل جبلي غير مقدور بخلاف الإرادة فإما بناء على المشهور لا على التحقيق، وإما على ان المراد بالإرادة اعتقاد النفع أو ما يتبعه هذا، ولا يخفى عليك آن ما سيذ كره من الجواب عن دليل الجبائي على استحالة كون الإرادة مرادة متات هاهنا.
قوله: (وقال الجبانى يستحيل إلخ) واحتج بأن الإرادة المقدورة لو كانت مرادة للفاعل لكانت تلك الإرادة الثانية مفتقرة إلى إرادة ثالثة والثالثة إلى رابعة وهلم جرأ إلى ما لا نهاية له، وملزم التسلل، المحال ورد بان التسلسل إنما يلزم أن لو كانت كل إرادة مكتسية مرادة مكتسبة، وليس ملزم ذلك، بل امكن قطع التسلسل بالانتهاء إلى إرادة ضرورية حاصلة للفاعل يخلق الله تعالى كذا في أبكار الأفكار.