تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ النوع الثالث - المقصد الرابع: الإرادة مغايرة للشهوة الأول: الإرادة قد تتعلق بنفسها دون الشهوة) فإنها لا تتعلق بنفسها بل باللذات، وإذا ذكرت متعلقة بنفسها كانت مجازا عن الإرادة، كما قيل لمريض: ما تشتهي؟ فقال: اشتهي أن أشتهي، أي أريد آن أشتهي، (وفيه) أي في هذا الفرق (نظر تعرفه) أنت (مما اخترناه) في الإرادة (من التعريف) يعني أنه إذا فسر الإرادة باعتقاد النفع أو الميل التابع له، جاز تعلقها بنفسها لجواز أن يعتقد الشخص أن في اعتقاده لمنفعة فعل من الأقعال او في ميله إليه نفعا له ثم يميل إلى ذلك الاعتقاد وما يتبعه، وأما إذا فسرت بما اختاره من أنها صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع فلا يجوز تعلقها قوله: (لأن القوة في اليمين اكث لبعده عن القلب الذي هو ممدن الروح الحيواني المعين لقوة ما يجاوره بحرارته.

قوله: (مغايرة للشهوة) أى في الوجود كما يرشد إليه الدليل وصرح به الشارح.

قوله: (توقان النفس إلخ) آى اشتياقها إلى المستلدات الحسية، وفيه ظهر وجه آخر للسغايرة، فإن الاشتياق لا يقارن وجوديا ليشتاق بخلاف الإرادة.

قوله: (الأول إلخ) حاصله: آن الإرادة صفة من شأنها أن تتعلق بنفسها والشهوة صفة ليست من شانها ذلك، فالارادة غير الشهوة فلا يرد آن هذا الدليل لا ينفي كون الشهوة أخص من الإرادة لجواز أن يكون إرادة لا تتعلق ينفسها بناء على آن الإرادة قد تتعلق بنفسها وقد لا تتعلق: قوله: (دون الشهوة) بتاء على آنها ليست من المتلذات الحسية، وفيه أن الشهوة الخصوصة من الوجدانيات.

قوله: (فإنها لا تتعلق إلخ) إعادة للدعوى بعبارة اخرى بتنبيه بداهتها.

قوله: (فقال: اشتهي أن اشتهي) فإن مطلويه مجرد الاشتهاء لا اشتهاء شيء معين، ولذا نزل الفعل المتعدي منزلة اللازم، فلوكان الاشتهاء بمعناه الحقيقي، لزم جود الاشتهاء عند عدم الاشتهاء، لأن المشتهى لا يكون موجودا عند حال الاشتهاء، وليس مجازا عند التمني لكون اشتهاء المريض امرا مكن الوقوع غير مستيعد فهو مجاز عن الإرادة إذ لا رابع.

اسهل كما أشار إليه، وإن كان احدهما في الفوق والآخر في التحت يختار ما في التحت لأن الحركة الاختيارية تنضم هاهنا إلى الطبيعة، وإن كان أحدهما في القدام والآخر في الخلف يختار ما في القدام ووجهه أظهر.

قوله: (توقان النفس) يقال : تاقت النفس إلى شيء توقا وتوقانا أي اشتاقت : قوله: (وأما إذا فسرت بما اختاره) وأيضا إذا فسرت بذلك لم يصح ما ذكره الشارح من تعلق الإرادة بالشهوة، لأن الشهوة ميل جبلي غير مقدور كما صرح به في حواشي التجريد، قال في شرح المقاصد: هذا التفسير كما لا يقتضى كون الإرادة من جنس الاعتقاد أو الميل كذلك لا ينفيه وكذلك لا يقتضي كون متعلفها مقدورا لجواز آن يكون صفة تتعلق بالمقدور وغيره ويكون من شانها الترجيح والتخصيص لأحد طرفي المقدور ولهذا جاز إرادة الحياة والموت، قال:

شرح المواقف · الجزء ٦ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٦ · ص ٧٥