============================================================ النوع الثالث - المقعد الرابع: الإرادة مغايرة للشهرة داع إليه وهو المطلوب، نعم للمعتزلة أن يقولوا: ليس يلزم من فرض التساوي وقوعه ولا بد في هذه الصور المفروضة من مرجح بحسب اعتقاده، إذ لولاه لم يختر شيئا مما فرض تساويه وليس يلزم من الشعور بالمرجح الشعور بذلك الشعور فلعل الدهشة المذكورة صارت سببا لعدم استثبات الشعور في الحافظة، فلأجل ذلك لا يعرف الهارب الآن أنه كان له شعور بالمرجح في تلك الحالة هذا، وقد قيل: إذا فرض تساوي الطريقين في النجاة فإن طبيعته تقتضي سلوك الطريق الذي على يساره لأن القوة في اليمين أكثر، والقوى يدفع الضعيف، كما هو المشاهد فيمن يدور على عقبه، واما في القدحين والرغيفين فيختار ما هو الأقرب إلى اليمين.
(المقصد الرابع: الإرادة مغايرة للشهوة] (الإرادة مغايرة للشهوة) التي هي توقان النفس إلى الأمور المستلذة (لوجهين: قوله: (ليس يلزم عن فرض التساوي) هذا منع مقدمة لا دخل لها في الاستدلال لما عرفت ان المقصود أن الفاعل المريد في الصور الثلاث لا يطلب المرجح والداعي سواء وجد المرجح أو لا فالأولى الاكتفاء على منع المرجح في اعتقاده.
قوله: (إذ لولاه إلخ) الأولى ترك هذه المقدمة لأن السائل مانع لا مستدل مع أن هذه المقدمة هي المنازع فيها.
قوله: (وليس يلزم إلخ) دفع لما يقال: لو كان المرجح في اعتقاده لكان له شعور لذلك .، لأن العلم بالعلم ضروري بعد الالتفات، وهنا ليس كذلك لأنه لو سئل عن المرجح لتنبه، وحاصلة: أن العلم بالعلم ضروري بعد الالتفات، إن كان ذلك العلم ثابتا عند الالتفات فلعله لم يشبت هاهنا لعارض من الدهشة والجوع والعطش، ولا يخفى ما في هذ المنع من المكابرة فإنهم يسالون عن المرجح حال الشروع في الهرب والاكل والشرب ما بينوا.
قوله: (وقيل إلخ) لا يخفى ان هذا لو تم، دل على وجود المرحج، لا على الاعتقاد به، والكلام فيه إلا أن يقال: إن ذلك العلم صار طبيعيا للاعتبار بذلك .
قوله: (نعم للمعتزلة أن يقولوا الخ) يمكن أن يقال: الجواب قد تم بمنع كلية تلك المقدمة ومنع ضروريتها، ولا حاجة لنا إلى إثبات التساوى وعدم المرجح في الصورة المفروضة البتة، نعم لو اثبتنا ذلك يكون نقضا لتلك الكلية التي ادعوا ضروريتها، بل عليهم أن يثبتوا تلك المقدمة الكلية إذ قد مر مرارا ان دعوى الضرورة في محل النزاع غير مسموعة، وأنى لهم ذلك الاثبات4.
قوله: (فيختار ما هو الأترب إلى اليمين) فإن قلت: يجوز أن يتساويا في القرب والبعد بالنسبة إلى اليمين ففي هذه الصورة يلزم ترجيح أحد المتساويين، قلت : لهم أن يقولوا: إن كان أحدهما في اليمين، والآخر في يساره يختار ماهو في يساره، لأن حركة اليمين إلى جانب اليسار