تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ النرع الثالث - المقعد الثالث: الارادة غير مشروطة باعتقاد النفع على ميل يتبعه، بل يرجح أحدهما) على الآخر (بمجرد الإرادة لا اقول : لا يكون لفعل مرجح) على عدمه فإن الهارب بإرادته مرجح إياه على تركه، (بل) أقول: (لا يكون إليه) أي إلى الفعل (داع) باعث للفاعل عليه من اعتقاد النفع أو ميل تابع له، (ومعلوم بالضرورة أنه من دهشته) وحيرته (لا يخطر بباله طلب مرجح) يختار بسببه أحدهما، بل لا يطلب ولا يتصور في تلك الحالة سوى النجاة (و) معلوم بالضرورة أيضا (أنه لو لم يجد المرجح لم يتوقف متفكرا) فيه (حتى يفترسه السبع، وكذلك العطشان إذا كان عنده قد حان من ماء وفرض استواؤهما من جميع الوجوه فإنه يختار أحدهما بلا داع له يرجحه في اعتقاده) على الآخر (وكذلك جائع عنده رغيفان) متساويان من جميع الجهات، فإنه يختار أحدهما من غير داع يدعوه إليه، وإذا ثبت في هذه الأمثلة وجود الإرادة دون اعتقاد النفع أو ظنه ثبت وجودها بدون الميل التابع لهما، إذ لا وجود للتابع بدون المتبرع (والمعتزلة ادعوا الضرورة بأن من استوى عنده الطرفان لا يرجح) باختياره (أحدهما) على الآخر (إلا لمرجح) يختص بذلك الطرف، فما دام الاستواء لايتصور منه ترجيح اصلا (والجواب: منع الضرورة والمعارضة بالضرورة في الأمثلة المذكورة) فإنا نعلم بالضرورة وجود الترجيح فيها بلا مرجح وداع كما تحققته، فإن قيل: من البين ان الفعل في هذه الأمثلة راجح على الترك، فلا تساوى فيما بينهما. قلنا: سلوك أحد الطريقين يستلزم ترك سلوك الآخر وبالعكس، فإذا استوى السلوكان فقد استوى سلوك أحدهما وتركه على وجه مخصوص، وهو أن يتركه سالكا للآخر، وأيضا السلوكان أمران مقدوران متساويان وقد رجح أحدهما بلا قوله: (ولا على ميل إلخ) الصواب أو لميل يتبعه عطفا على لنفع لا على الترجيح فإن الترجيح مشترله بينهما.

قوله: (لا يكون للفعل مرجح) اى فاعل مرجح الوجود على انه يلزم وجود الممكن بلا قوله: (فإن قيل إلخ) يعني آن اللازم مما ذكرتم التساوى في الصور الثلاث بين الفعلين أعني السلوكين وأثرين والاكلين ولا كلام فيه، إنما الكلام في تساوى الفعل والترك، ومن البين ان الفعل فيها راجح على الترك لاعتقاد نفع النجاة عن الشبع والجوع والعطش في الفعل.

قول: (قلنا إلخ) حاصله: ان التساوى فيها متحقق بين الفعل والترك المخصوص وإن لم يكن متحققا بالنسبة إلى الترك مطلقا.

قوله: (وأيضا) يعني أن المقصود إثبات ترجح أحد الطرفين بخصوصيه المتساويين بالارادة على الآخر من اعتقاد نفع وميل وهو حاصل فيها لا إثبات ترجيح أحدهما على الآخر حتى برد ما ذكر:

شرح المواقف · الجزء ٦ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٦ · ص ٧٣