============================================================ النوع الثالث - المقصد الأول: تعريف الإرادة الفلاني فيه جلب تفع أو دفع ضر ميلا إليه) مترتبا على ذلك الاعتقاد، (وهو) أي الميل الذى نجده (أمر مغاير للعلم) بالنفع أو دفع الضر (ضرورة) لا شبهة فيها، وأيضا قإن القادر كثيرا ما يعتقد النفع في فعل أو يظنه ومع ذلك لا يريده ما لم يحصل له هذا الميل، وقد اجيب عن ذلك بأنا لا ندعي أن الإرادة اعتقاد النفع أو ظنه مطلقا، بل نقول: هي اعتقاد نفع له أو لغيره ممن يؤثر خيره بحيث يمكن وصوله إلى أحدهما بلا ممانعة مانع من تعب أو معارضة، والميل الذي ذكرتموه إنما يحصل لمن لا يقدر كذلك لا يكون الاعتقاد المذكور مرجحا لأحد الطرفين، فلا يكون إرادة وأما إن المرجح هر الميل، فلا يجوز أن يكون المرجح مجموعها او امرا آخر سواهما فاندفع ما توهم أن قوله: وليست الإرادة من قبيل إلخ تكرار وإن الدليل لا يثبت المدعى وأما إنهما الميل فيحتاج إلى مقدمة أخرى ظاهرة وهي حصول الترجيح يعده من غير توقف على امر آخر فالمرجح هو الميل والاعتقاد علة له، فلا تكون الإرادة مجموعهما ولا أمرا سواهما: قوله: (وهو الميل إلخ) فإن قلت : قد علمت هذه المغايرة من البعدية المستفادة من قول تجد من أنفسنا بعد اعتقادنا إلخ. قلت: المستفاد من ذلك كونه مغايرا للاعتقاد السخصوص وأما انه ليس من جنس اعتقاد النفع، فلا يجوز أن يكون اعتقاد النفع مرتبا على اعتقاد نفع.
قوله: (ومع ذلك لا يريده) فقد انفكت الإرادة عن الاعتفاد إلى لقاء حصوله للسياق، فلا تكون هي الاعتقاد واما أنه الميل فلما مر من أنه إذا حصل حصل الترجيح (كذا) قوله: (ممن يؤثر خيره) متعلق بقوله: او لغيره، فإن اعتقاد النفع للغير، وإن كان يمكن ول من غير ممانعة ليس مرجحا لأحد طرفي الفعل ما لم يؤثر المعتقد حينثذ ذلك الغير بخلاف اعتقاد النفع تفسه فإذا أمكن حصوله من غير ممانعة بشيء لا يتوقف الترجح على آخر ويصرف قدرته إليه.
قوله: (وصوله) أي وصول النفع إلى أحدهما اى المعتقد والغير.
قوله: (والميل المذكور إلخ) فصاحب الميل المذ كور سابق إلى الفعل غير مريد له بعدم تحقق الاعتقاد المذ كور من ممانعة نقصان العدة وإن حصل له اعتقاد النفع مطلقا.
الميل لا بالعينية ولا بالجزئية كما سينقله عن الأشاعرة، أو يكون مجموع امور يكون الميل جزءا أخيرا منها فلا تكون الإرادة ميلا فقط كما هو مدعاهم.
قوله: (ومنع ذلك لا يريده) اي لا يقال له المريد.
قول: (بل نقول: هي اعتقاد نفع الخ) ضمير له ولغيره للمعتقد السفهوم من الاعتقاد، وضير وصوله إلى النفع وضمير خيره إلنى المعتقد، والغير على سبيل البدل وضمير أحدهما إليها جميعا، وممن يؤثر في موضع الصفة للاعتقاد اى اعتقاد كائن ممن يؤثر وهو للاحتراز عمن اعتقد النفع ولا يختاره فلا يكون باعثا له على الفعل: قوله: (والميل الذي ذكرتموه إنما يحصل الخ) فإن قلت : الميل المذكور إن كان إرادة