============================================================ النوع الثاني المقصد الخام عشر: علم لا معلوم له على سبيل التشبيه بان يعقل) مثلا (بين السواد والحلاوة أمر هو الاجتماع ثم يقال: مثل هذا الأمر) الذي تعقلناه بين السواد والحلاوة (لا يمكن حصوله بين السواد والبياض) فالاجتماع بين السواد والحلاوة متصور معقول قد حصل منه في نفسه صورة في العقل بخلاف الاجتماع بين السواد والبياض؛ إذ لم يحصل منه في العقل إلا صورة بطريق المقايسة والتشبيه (وأما على سبيل النفي بأن يعقل آنه لا يمكن أن يوجد مفهوم هو اجتماع السواد والبياض) فقد يعقل هاهنا المستحيل المخصوص تفصيل، فلا يكن ان يتصور النبة إلا بنوع من المقابلة بالوجود وإلا بالنسبة إليه كقولنا: الخلاء وضده فإن الخلاء يتصور بأنه للأجسام كالمقابل وضديته يتصور بأن الله تعالى، كما للحار البارد، فيكون المحال متصورا بصورة امر ممكنا ينسب إليه المحال ويتصور نسبته إليها، وأما في ذاته، فلا متصور أو لا معقولا ولا ذات له، وأما الذي فيه تركيب وتفصيل مثل عنقاء وإنسان ما يطير، فيإتما يتصور اولا تفاصيله التي محاله، ثم يتضور لتلك التفاصيل اقترانه على قياس الاقتران الموجود في تفاصيل الأشياء الموصوفة المركبة الذوات، فيكون هناك أشياء ثلاثة : اثنان منها جزآن كل ما يقرؤه موجود، والثالك تأليف بيتهما وهو من جهة تأليف متصور بسبب آن التاليف من جهة ما هو موجود، فعلى هذا النحو يعطي دلالة اسم المعدوم، فيكون المعدوم إنسا يتصور متقدما للموجودات انتهى. وخلاصته ان المستحيل لا يحكم عليه بحكم ثبوتي حتى يستدعي وجودا بخصوصه ما في الخارج أو في الذهن بأحكام نسبية تستدعي تعقله بوجه ما، وذلك حاصل لتقدم تصور الموجودات المشايهة له، والموجودات التي هي أجزاء له وبما ذكرنا اندفع ما توهم من أته لو تم دليل الوجود الذهني يوجب أن يكون للمتحيل بخصوصه وجود في العقل ،وما في شرح المقاصد من أن ما ذكر ابن سينا اعتراف يأن العلم بالمستحيل ليس الصورة، ثم اعلم أن الترديد الذي ذكره المصنف وتبعه الشارح، ليس في كلام الشيخ اصلا، مع أنه يرد أن صورة التشبيه أيضا الحكم على سبيل التفي كما يدل عليه قول المصنف مثل هذا الأمر الذي تعقلاه، ولا يمكن حصوله بين السواد والبياض، إذ لا يمكن أخذه معدولة وإلا اقتضى وجود المثل لما تعقلتا يخصوصه في الخارج أو في الذهن اعني الاجتماع المستحيل، وأن خلاصة ما ذكره بقوله وأما على سبيل النفي أنه يعقل بوجه عام ثم يحكم عليه النفي، ولا شك آن في الصورة النسبية آلة الملاحظة والحكم هو القدر المشترك، فلا فرق بين الوجهين، وغاية التوجيه ان بيان تصوره پوجه عام بطريقين قوله: (مثل هذا الأمر الذي تعقلناه إلخ) اشار بذلك إلى آنه ليس معنى تعقله على سبيل التشبيه أنه بالتشبيه تعقل حتى يرد عليه آن التشبيه لكونه نسبة تعقلها وهو فرع تعقل الطرفين، فلا بد من تصور المستحيل سابقا على التشبيه، ويعود الإشكال، بل المراد ان في العقل صورة للوجود إذا أضيف المثل إليه كان مرآنا لملاحظة المستحيل فالحكم عليه بأحكام سلبية.
قوله: (وأما على سبيل التفي إلخ) اي المستحيل في نفسه من غير مقابلة إلى شيء آخر فان تعقله باعتبار عام بسلب الوجود عنه.