============================================================ النورع الثاني - المقصد الثالث عشر: انقلاب العلم الضروري نظريا المتكلمين: يجوز مطلقا لأن العلوم) باسرها (متجانسة) متشاركة في جنسها الذي هو العلم (فيصح على كل) منها (ما صح على الآخر) وقد صح على بعض العلوم أن يكون نظريا فكذا الباقي. (قال الآمدي: إن سلم) التجانس وأشار به إلى أنه يمكن منع التجانس لجواز أن يكون العلم والإدراك والإحاطة وغيرها مفهومات عارضة للعلوم فلا تكون متشاركة فيما يكون جنسا لها بل فيما هو عرض عام بالقياس إليها (فلا شك في الاختلاف بالنوع والشخص) أما الاختلاف الشخصي فلا ريبة فيه، وأما الاختلاف التوعي فهر جائز، وذلك يكفيه فيما هو بصدده (فلعل التنرع والتشخص بدونه وليس المراد أن العلم الذي حصل بلا نظر يصير حاصلا بالنظر فإنه محال لامتناع تحصيل الحاصل، ولأنه ليس باتقلاب بل حصول العلم بطريقين، ولا أن العلم الذي حصل لأحد بلا نظر يصير حاصلا لآخر ينظر فإنه لا اتقلاب أيضا ولا خفاء في وقوعه.
قوله: (ما صح على الآخر) أي النظر إلى كونه علما: قوله: (وقد صح على بعض العلوم) اي النظر إلى كونه علما فإن قسمة العلم إلى كونه ضرويا ونظريا من حيث ذاته لا باعتبار خصوصية العالم أو المعلوم.
قوله: (أما الاختلاف الشخصي إلخ) إشارة إلى تعميم المتن، أي لا شك في الاختلاف جوازا ووقوعا، اى لا شك في الاختلاف بالنوع جوازا، وفي الاختلاف بالشخص وقوعا، وإنما لم يحمل على وقوعه، كما هو المتبادر مع تحقق نوعي الملم من التصور والتصديق، لأن نوعيتها غير متحقق عند الأصحاب، فان قسة الملم إليها باعتبار إيجابه الحكم وعدمه، بتاء على أن الملم صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض.
قوله: (وذلك يكفيه إلخ) لأنه مانع.
قوله: (فلعل التنوع إلخ وما ذكره المستدل أنه قد صح على بعض العلوم كونه نظريا من حيث أنه علم ممنوع، وقد ذهب الإمام إلى ان التصورات كلها ضرورية.
فلا يقتضي الاختصاص بمحله وإلا لكان أخص الصفات هذا، اللهم إلا آن يقال: المطابقة أخص صفات مطلق العلم، فلا ينافي كون الاختصاص بمحله أخص صفات فرد منه، فتأمل: قوله: (الأول قول القاضي) محصل هذا القول هو الإيجاب الكلي ومحصل القول الثاني هو السلب الكلي ومحصل الثالث هو السلب الجزيي: قوله: (لأن العلوم باسرها متجانسة) هذا يدل على أن ليس مراد القاضي بالتجانس التماثل إذ قد سبق ان العلمين المتعلقين بمعلو مين مختلفان لا متماثلان، إلا عند والد الإمام الرازي: قوله: (وأما الاختلاف النوعى فجائن) ظاهر كلام المصنف هو الجزم بالاختلاف التوعي فكانه مبني على أن التوقف على الكسب فصل مقوم معتبر في ماهية العلم النظري وعدمه فصل مقوم معتبر في ماهية العلم الضرورى فما ذكره الشارح من جواز الاختلاف النوعي، وإن كان كافيا في المقصود التمسك بالمنع بالسند في الحقيقة، لكنه ليس مؤدى كلام المصنف، إلا أن يحمل