============================================================ النوع الثاني- المقصد الثانى عشر: كل علمين تعلقا بمعلومين يجتمعا) لأن المثلين لا يجتمعان كالمتضادين (وأما) العلمان (المتعلقان بمعلوم واحد فسثلان عند الأصحاب) ومن ثمة امتنع اجتماعهما، وسد احدهما مسد الأخر (قال الآمدي:) هذا الذي ذكروه من تماثل العلمين حق بلا اشتباه (إن اتحد المعلوم ووقته) أيضا، فإن كلا من العلمين حينئذ متعلق بعين ما تعلق به الآخر فكل منهما يقوم مقام صاحبه ولا يجامعه (وأما إذا اختلف) الوقت وحده مع اتحاد ذات المعلوم (فقد يقال:) العلمان المتعلقان به في ذينك الوقتين (مثلان إذ اختلاف الوقت لا يؤثر) في اختلاف العلمين (كما) لا يؤثر اختلاف الوقت (في) اختلاف (الجوهر)، فإن الجوهر لا يختلف بسبب كونه في وقتين مختلفين قال الآمدي: (والفرق ظاهر فإن الوقت هاهنا) أي فيما نحن فيه (داخل في متعلق العلم) إذ الكلام فيما إذا تعلق العلم بشيء معين من حيث أنه في وقت وتعلق به أيضا من حيث آنه في وقت آخر، ولا شك أن ذلك الشيء مأخوذا مع أحد الوقتين مغاير له مأخوذا مع الآخر، وإذا تعدد المعلومان، فقد بان أنه يلزم منه اختلاف العلمين (و) الوقت (ثمة) أي فيما ذكروه من النظير (عارض للجوهر) الحاصل في الوقتين فلا يقتضي تعددا في ذاته (وإنما نظير ذلك) الذي ذكروه من حال الجوهر هو (العلم) الواحد الثابت (في وقتين) فإنه كالجوهر لا يختلف بسبب حصوله في الوقتين (لا العلم بمعلوم) واحد (مقيد برقين) مختلفين فإن ذلك التقييد يقتضي تعدد المعلوم المستلزم لاختلاف العلمين كما قررناه، وأنت خبير بأنه لما اقتضى تعدد المعلوم لم يكن العلمان متعلقين بمعلوم واحد، كما هو المبحث إلا أن الأصحاب لما قالوا: كل علمين متعلقين بمعلوم واحد ، فهما مثلان اتحد الوقت أو اختلف نبه الأمدي على أن اعتبار العلم عبارة عن صورة مساوية للمعلرم في تمام الماهية، والأصحاب لايقولون بالصورة فضلا عن الصورة المساوية على أنه يجوز أن تكون العوارض الخارجة عن ماهية المعلوم داخلة في العلم، وكونه مطابقا للمعلوم معناه آن يكون حكاية عنه ومرآة لمشاهدته، ولا يلزم اتحاده به، كيف والعلم تعلق او صفة ذات تعلق، والمعلوم لا يجب أن يكون كذلك : قوله: (وأما العلمان إلخ) حاصله: أن العلمين الحاصلين في محلين المتعلقين بمعلوم واحد بالذات، والاعتبار إذا قيسا إلى محل واحد فهما مثلان لامتناع اجتماعهما فيه للزوم الاتحاد، وإذا قيسا إلى محلين فإن كان كل من العلمين يقتضي الاختصاص بمحله لذاته كملمنا بوجدانياتنا فهما متخالفان، وإلا فهما متماثلان، هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقال، ولا يلتفت إلى قيل وقال.
قوله: (إن اتحد المعلوم إلخ) أي ذاتا واعتبارا وإلا فلا حاجة إليه بعد اعتبار وحدة المعلوم نهر قيد احتياطى