تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ النوع الثاني - المقصد الثاني عشر: كل علمين تعلقا بمعلو مين بالضروريات عند سلامة الآلات، والنائم لم يزل عقله وإن لم يكن عالما) في حالة النوم بشيء من الضروريات لاختلال وقع في الآلات، وكذا الحال في اليقظان الذي لا يستحضر شيئا من العلوم الضرورية، لدهشة وردت عليه فظهر أن العقل ليس عبارة عن العلم بالضروريات لا كلها ولا بعضها، ولا شك أن العاقل إذا كان سالما من الآفات المتعلقة بالآلات كان مدركا لبعض الضروريات قطعا فالعقل صفة غريزية تتبعها تلك العلوم، وقد اتضح بما ذكر من حال النائم، أن العلم قد ينفك عن العقل، فلا يتم نفي التالي في دليل الشيخ كما لم تتم الملازمة أيضا.

(المقصد الثاني عشر: كل علمين تعلقا بمعلو مين] (كل علمين تعلقا بمعلومين فهما) أي ذانك العلمان (مختلفان) عند الأصحاب، سوى والد الإمام الرازي مواء (تماثلا) أي المعلومان كالبياضين (أو اختلفا) كالبياض والسواد (وإلا) اى وإن لم يكن العلمان المذكوران مختلفين بل كانا متماثلين (لم جواز الانفكاك المتصور، فمع كونه تفسيرا لكلامه بما لا يرضى به يلزم استدراك قيد التصور.

قوله: (غريزة) اي أمر خلقي إما عرض أو جوهر قوله: (وإن لم يكن عالما في حالة النوم بشيء من الضروريات) بل مخزونة عنده وأما الرؤية فخيال باطل، كما سيجيء: قوله: (الاختلال إلخ) فيه ان الاختلال المذكور إنما يخل في تحصيل العلوم ايتداء لا في بقاء العلوم الحاصلة، فالظاهر أن النائم عالم، وإن لم يكن له العلم بالعلم، فقد اتضح أن دليل الشيخ تام.

قوله: (سوى والد الإمام الرازي) فإنه قال: إن العلم يتبع المعلوم في التماثل والاختلاف لمطابتته إياه.

قوله: (مواء تمائلا) وتماثل المعلومين لا يقتضي تماثل العلمين، إنما ذلك إذا كان قوله: (إن العلم قد ينفك عن العقل) أى العقل الذي نحن بصدده وهو ما يخرج وقرع التكليف عن كوته بما لا يطاق كما أشرنا إليه، فتامل قول: (مختلفان عند الأصحاب) فإن قلت: قد سبق ان المطابقة أخص صفات العلم فيلزم من اشتراك ذينك العلمين في تلك المطابقة تماثلهما؟ قلت: يمتير في كونها اخص صفات النفس للعلم تعلقه بعلوم واحد، ويالجملة خصوصية المتعلق معتبرة في المطابقة المذكورة فأخص صفات العلم المتعلق بقيام زيد كون علم قيام زيد مطابقا للواقع، وأخص صفات العلم الستعلق بقعود عمرو كون علم قعوده مطابقا له ولهذا جعلوا العلمين المتعلقين بمعلومين مختلفين لا متماثلين

شرح المواقف · الجزء ٦ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٦ · ص ٥٢