============================================================ النوع الثاني - المقصد الحادي عشر: العقل مناط التكليف إجماعا راسخة فيه، وإن كان رسوخها مستبعدا أكثر من استبعاد كونها بروقا لامعة، والظاهر آن استمرار المشاهدة، إنما يكون في الدار الآخرة، واعلم أن تفسير العقل المستفاد بما ذكره، ليس بمشهور والمسطور في مشاهير الكتب آن هذه المراتب الأربع تعتير بالقياس إلى كل نظري على حدة، والعقل المستفاد بالنسبة إلى نظري واحد، هو أن يصير مشاهدا للقوة العاقلة، ولا شبهة في وقوعه في هذه الحياة الدنيا، ولا في تقدمه على العقل بالفعل بالمعنى الثاني في الحدوث وإن كان متاخرا عنه في البقاء، كما أشرنا إليه في صدر الكتاب، ثم إن الكمال من هذه المراتب هو العقل المستفاد وباقي المراتب وسائل إلى ذلك الكمال واستعدادات له متفاوتة فالهيولاني استعداد بعيد، وما بالملكة استعداد متوسط، وكلاهما وسيلتان إلى تحصيل الكمال ابتداء والعقل بالفعل بالمعنى المشهور استعداد قريب جدا، وهو وسيلة إلى استحضار الكمال واسترداده بعد غيبته وزواله، فإن الإنسان لكونه مملوعا بشواغل بدته لا يتاتى له استبقاء ذلك الكمال بعد حصوله، فلا بد له من استعداد يتوصل به إلى استدامته بطريق الاسترجاع، ومن ثمة جاز تأخر هذا الاستعداد عن حصول الكمال، أو لا.
(المقصد الحادي عشر: العقل مناط التكليف إجماعا] (العقل مناط التكليف إجماعا) من أهل الملة (وأنه) أي لفظ العقل (يطلق على معان). فلذلك اختلف في تفسير العقل الذي هو مناط التكليف، (فقال الشيخ:) أبو الحسن الأشعرى (هو العلم ببعض الضروريات التي سميناها) أي سمينا العلم قوله: (في الدار الآخرة) اي بعد المفارقة عن البدن كما هو مصطلح الحكماء: قوله: (بالقياس الى كل نظري) فيجوز اجتماع السمراتب الأربع في شخص واحد.
قوله: (ولا شبهة في وقوعه) إنما الشبهة في بقائه، لأن الاشتغال بتدبير البدن يعوقها لامتناع توجه النفس إلى امرين في هذه النشاة.
قوله: (العقل مناط التكليف إجماعا) اي لا يصح تكليف بدونه، إذ الخطاب لمن لا يفهم شيئا منه جهل، يجب تنزيه الله تعالى عنه وليس هذا فرع عدم جواز التكليف بما لا يطاق على ما وهم، فإن هذه المسالة إجماعية، ومسالة التكليف اختلافية قوله: (هو العلم يبعض الضروريات) وذلك لان اول ما يكلف العبد به معرفة الله وهو قوله: (ولا في تقدمه على العقل بالفعل بالمعنى الثاني) قد يناقش في تخصيص التقدم على العقل بالفعل بالمعنى الثاني، إذ الظاهر تقدمه على الأول أيضا ويجاب بأن عدم التعرض له إشارة إلى عدم الاعتداد بذلك المعنى، لأنه مخالف لما في مشاهير الكتب: