============================================================ النرع الثانى - المقصد العاشر: قول الحكماء في مراتب العقل قورة) محضة (خالية عن الفعل كما للاطفال) فإن لهم في حال الطفولية وابتداء الخلقة استعدادا محضا ليس معه إدراك وليس هذا الاستعداد حاصلا لسائر الحيوانات، وإنما نسب إلى الهيولى لان النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى الخالية في حد ذاتها عن الصور كلها. المرتبة (الثانية: العقل بالملكة وهو العلم بالضروريات) واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات منها. (وأنه) أي العلم بالضروريات (حادث) بعد ابتداء القطرة (فله شرط حادث) بالضرورة دفعا للترجيح بلا مرجح في اختصاصه بزمان معين (وما هر) أي ذلك الشرط الحادث (إلا الإحساس بالجزئيات) والتنبه لما بينها من المشاركات والمباينات، فإن النفس إذا أحست بجزئيات كشيرة وارتسمت صورها في آلاتها الجسمانية، ولاحظت نسبة بعضها إلى بعض استعدت قوله: (إدراك) اي حصولي لما قالوا من آن له علما حضوريا بنفسه، وإن نوقش في ذلك كما في حواشي المطالع.
قوله: (وليس هذا الاستعداد إلخ) فلذا جعلوه من مراتب التعقل.
قوله: (والهيولى الأولى) احتراز عن الهيولى الثانية كالخشب للسرير فإنها ليست خالية عن الصورة في نفسها لكون الصورة جزءا متها وإنما قال : في حد ذاتها لامتناع خلوها عن الصورة في الوجود الخارجي: قوله: (هو العلم بالضروريات) فالسراد بالملكة مقابل العدم لوجود العلم بالضروريات فيها بخلاف المرتبة الأولى.
قوله: (واستعداد إلخ) فالملكة على هذا مقابل الحال لحصول القوة الراسخة التي بها د التعصيل النظريات.
قوله: (والستبه لما بينها) قد عرفت تفصيل هذا الكلام بما لا مزيد عليه فيما سبق، فلا قوله: (ولاحظت إلخ) تفسير للتنبه المذكور، أي لاحظت نسبة بعض الجزئيات الخيالية إلى بعض بتوسطة القوة المتصرفة بالاشتراك والسياينة فيها.
قوله: (وهو قوة خالية عن الفعل) خلوها عن الفعل بالنظر إلى العلوم الانطياعية، لا بالنسبة إلى العلوم الحضورية، فإن علم النفس بذاتها عين ذاتها ولا يعقل خلو الشيء عن نفسه.
قوله: (وليس هذا الاستعداد حاصلا لسائر الحرانات) إنما ذكر هذا لأن الغرض عد السراتب المخصوصة بالنفس الناطقة، ولهذا لم يعد نفس الإحساس بالجزئيات من المراتب، كما ذكرناه في صدر الكتاب.
قوله: (والتتبه لما بينها) قد مر ما فيه سؤالا وجوابا في افتتاح بحث القدح في البديهيات فليتذكر: