============================================================ النوع الشاني - المقصدين الشامن والتاسع : العلم إما فعلي وإما انفعالي واحد ظن أن العلم الجملي نوع يغاير العلم التفصيلي، والجواب: أن الإجمال والتفصيل، ليس حالهما على ما توهمه بل المعلوم فيهما واحد، والمختلف هو العلم المتعلق بذلك المعلوم، فتارة يكون ذلك العلم في نفسه على وجه، وأخرى على وجه آخر كما تحققته، فليس الإجمال بأن يكون الشيء معلوما من وجه ومجهولا من آخر، وإذا قلنا: هذا الشيء معلوم من حيث الإجمال دون التفصيل، كانت الحيثيتان راجعتين إلى العلم دون المعلوم، وبما قررناه يتضح أن الفرع الثاني أيضا فرع على ثبوت العلم الإجمالي كانه قيل: هل هو من قبيل العلم بالشيء من وجه دون وجه أو (المقصد الثامن : قول المتكلمين عن الفعل والقوة) (قال بعض المتكلمين: الشيء قد يعلم بالفعل) وهو ظاهر (وقد يعلم بالقوة، كما إذا كان في يد زيد اثنان فسالنا أزوج هو) أي ما في يده (أو فرد؟ فإنا نعلم) في هذه الحالة (أن كل اثنين زوج وهذا) الذي في يده (اثنان) في الواقع فيكون مندرجا فيما علناه (فتعلم) في هذه الحالة (أنه زوج) علما (بالقوة القريبة) من الفعل (وإن لم نكن نعلم أنه بعينه زوج وكذلك جميع الجزئيات) من الأحكام (المندرجة تحت الكليات) منها فإنها معلومة بالقوة (قبل أن نتنبه للاندراج) وأما بعد التنبه له فإنها تكون معلومة بالفعل (فالنتيجة) في الشكل الأول (حاصلة في إحدى المقدمتين) أعني كبراه حصولا (بالقوة) ولا شك أن كل مقدمة كلية صالحة لأن تجعل كبرى للشكل الأول حتى يستخرج الأحكام الجزئية المندرجة فيها من القوة إلى الفعل ولذلك سميت تلك المقدمة اصلا وقاعدة وقانونا، وتلك الأحكام الجزثية فروعا لها.
(المقصد التاسع : العلم إما فعلى وإما انفعالي) (العلم إما فعلي): وهو ان يكون سببأ للوجود الخارجي (كما نتصور أمرا) مثل السرير مثلا (ثم نوجده، وإما انفعالي) مستفاد من الوجود الخارجي (كما يوجد قوله: (بل المعلوم فيهما واحد) وهو الأجزاء فإنها معلومة في الإجمالي علما ناقصا وفي التفصيلي علما تاما.
قوله: (بالقوة القريبة) التحقيق آن العلم حاصل في تلك الحالة لكن بحسب عنوان مخصوص والقوة باعتبار عنوان آخر: