تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ النرع الثاني - المقصد السابع: ينقسم العلم إلى أجزاء ومراتب هو (العلم المقرون بالجهل) وهذا القيد يجب انتفاؤه عنه تعالى: (وبالجملة فالمنفي عنه تعالى هو القيد أعني كونه مع الجهل وأنه لا يوجب نفي أصل العلم) بل هو ثابت له مجردا عن ذلك القيد الذى يستحيل عليه تعالى. الفرع (الثاني: المشهور أن الشيء) الواحد (قد يكون معلوما من وجه دون وجه، قال القاضي:) الباقلاني (المعلوم غير المجهول ضرورة فمتعلق العلم والجهل شيئان) متغايران قطعا (وإن كان أحدهما عارضا للآخر) كما إذا علم الإنسان باعتبار ضاحكيته وجهل باعتبار حقيقته (أو هما عارضان لثالث) كما إذا علم باعتبار ضحكه وجهل باعتبار كتابته (أو بينهما تعلق آخر) سوى تعلق العروض على أحد الوجهين (أي تعلق كان) من التعلقات كالجزئية والكلية والاتصال والمجاورة فإن هذه التعلقات لا تقتضي اتحاد المعلوم والمجهول بل تغايرهما (والتسمية مجاز) يعني أنه إذا كان المعلوم عارضا للمجهول، أو كانا عارضين لثالث، أو كان بينهما تعلق بوجه آخر وأطلق على هذه الصور أنها من قبيل كون الشيء الواحد معلوما من وجه، ومجهولا من وجه آخر، كان هذا الإطلاق من باب التجوز (ولا مشاحة) ولا منازعة (فيه) أي في الإطلاق مجازا فإن بابه مفتوح، ولا يشتبه عليك بما أسلفناه لك أن عارض الشيء قد يلاحظ في نفسه فيكون العارض معلوما مع كون حقيقة الشيء مجهولة فيتغاير المعلوم والمجهول، وقد يجعل آلة لملاحظة الشيء، وحينعذ يكون ذلك الشيء معلوما باعتبار عارضه ومجهولا باعتبار حقيقته، فيتحد المعلوم والمجهول لكنه معلوم من حيثية ومجهول من حيثية أخرى، ولا استحالة فيه، وبمثل هذا الذي ذكره القاضي استدل الإمام الرازي على نفي العلم الإجمالي في المحصل. فقال: المعلوم على سبيل الجملة معلوم من وجه، ومجهول من وجه، والوجهان متغايران، والوجه المعلوم لا إجمال فيه، والوجه المجهول غير معلوم البتة، لكن لما اجتمعا في شيء قوله: (قال القاضى المعلوم غير المجهول) قيل: يلزم على القاضي حيشذ أن لا يقول باكتساب التصورات بجريان الوجه الأول المار ذكره من متمسكي الإمام مع أنه قائل به .

قوله: (أو هما عارضان ثالث) قيل: هذا العارض ليس بممنى الخارج المحمول وإلله فالضاحك عارض للكاتب بل بمعنى العام ولك آن تقول: عروض الضاحك لذات الكاتب لا سقهرمه الذي كلامه فيه فتأمل قوله: (ولا يشتبه عليك بما أسلفتاه) اعتراض على القاضي وما اسلفه هو الذي ذكره في الموقف الأول في جوابه استدلال الإمام على امتتاع جريان الكسب في التصورات.

شرح المواقف · الجزء ٦ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٦ · ص ٤٤