============================================================ النوع الثاني - المقصد السابع: ينقسم العلم إلى أجزاء ومراتب عارض من عوارض الجواب. قلنا: الكلام فيما إذا كان المركب حاصلا في الذهن بحقيقته، لا باعتبار عارض من عوارضه، فإن ذلك ليس علما بأجزائه لا تفصيلا ولا إجمالا، وأما قوله: العلم الواحد لا يكون علما بمعلومات كثيرة، فجوابه: أنا إذا قلنا: كل شيء فهو ممكن بالإمكان العام، فلا شك أنا حكمنا على جميع أفراد الشيء، فلا بد أن تكون معلومة لنا، ولا علم بها في هذه الحالة إلا باعتبار مفهوم الشيء الشامل لها بأسرها، فإن العقل جعل هذا المفهوم آلة لملاحظة تلك الأفراد حتى أمكنه الحكم عليها، وتلخيصه: إن المفهوم الكلي قد يلاحظ في نفسه، وبهذه الملاحظة يمكن الحكم عليه لا على أفراده وقد يجعل آلة ومرآة لملاحظة أفراده، فيصح حينئذ أن يحكم على تلك الأفراد دونه، ولتكن هذه المعاني التي قررناها مضبوطة عندك، فإنها تنفعك في مواضع عديدة (فرعان: الأول: العلم الإجمالي) على تقدير جواز ثبوته في نفسه (هل يثبت لله تعالى أم لا؟ جوزه القاضي والمعتزلة، ومنعه كثير من أصحابنا وأبو هاشم والحق أنه إن اشترط فيه) أي في العلم الإجمالي (الجهل بالتفصيل امتنع عليه تعالى وإلا فلا) يمتنع (فإن قيل: فينتفي حينئذ عنه تعالى علم حاصل للمخلوق) وهو العلم الإجمالي (قلنا: نعم وهو) أى ذلك العلم المنتفي عنه تعالى التفصيلي وأنه علم للمفارقات الفعالة فهو أقوى فإنه علم بجميع الأجزاء دفعة واحدة من غير تقدم وتأخر يلزمان لأجل المادة وعوارضها.
قوله: (ولا علم يها في هذه الحالة الخ) قد يقال: إن المعلوم لنا في هذه الحالة هو مفهرم الشيء لكن من حيث اتحاده بتلك الأفراد إذ لا نعلم من تلك الآفراد إلا شيئا فلم يتعلق العلم إلا لوم واحد والفرق إنا هو باعتبار علمه من حيث هو، وباعتبار العلم من حيث اتحاده بما قوله: (وأما قوله العلم الواحد الخ) لا شك أن هذا القول من الإمام مبني على أن العلم هر الصورة الحاصلة من المعلوم فإنه قائل بالوجود الذهني، ثم إن كان مراده أن العلم الواحد لا يكون علما بمعلومات كثيرة مطلقا كما هو الظاهر، فجوابه، ما ذكره الشارح وإن كان مراده إيطال ما لزم في صورة العلم الإجالي بزعمه، ويكون معنى كلامه أن العلم الواحد اي الصورة الواحدة لا تكون صورة مطابقة بمعلومات كثيرة مختلفات الحقائق بآن يكون تمام حقيقته كل منها لم يتدفع بما ذكره الشارح، بل جوابه حينثذ أن يقال: مطابقة صور واحدة لتمام حقيقة كل من السعلومات المتخالقة في الحقيقة بالمعنى الذي أشير إليه غير ما لزم في العلم الإجمالي، فإن اللازم فيه على ما صوره الشارح مطابقة صورة مركبة للمركب من حيث هو، ويتضمن مطابقة أجزاء هذه الصورة المركبة لاجزاء ذلك المركب على التوزيع ولا محذور فيه قطعا.