============================================================ النوع الثاني - المقصد الأول: إضافة ما بين العالم والمعلوم هي من قبيل الأحوال عنده، وأثبت (معهما تعلقا فإما للعلم فقط، أو للعالمية فقط، فهاهنا ثلاثة أمور) العلم والعالسمية والتعلق الثابت لأحدهما (وأما لهما معا فهاهنا أربمة أمور) العلم والعالمية والتعلق الثابت لهما، (وقال الحكماء: العلم هو الوجود الذهني) أي المرجود الذهني كما قالوا: العلم حصول الصورة، وأرادوا به أنه الصورة الحاصلة على ما صرح به بعضهم، ويدل عليه أنهم جملوا العلم من مقولة الكيف، ومع ذلك عرفوه بحصول الصورة، ولا شبهة في ان الحصول ليس من هذه المقولة، رإنما ذهبوا إلى أن العلم هو الوجود الذهني، (إذ قد يعقل ما هو نفي محض وعدم صرف في الخارج) بحسب الخارج كالممتنعات وكثير من الممكنات كبعض الأشكال الهندسية. الا ترى أنا نحكم عليها، ولا يمكن ذلك إلا بتعقلها ولا شبهة أيضا في أن بين العاقل والمعقول تعلقا مخصوصا كما مر، (والتعلق، إنما يتصور بين شيئين) متمايزين ولا تمايز إلا بأن يكون لكل منهما ثبوت في الجملة، وإذ لا ثبوت للمعلوم هاهنا في الخارج، (فإذا لا حقيقة له إلا الأمر الموجود في الذهن، وهو أى ذلك الأمر الموجود في الذهن هو (العلم) وأما التعلق المذكور فأمر خارج عن حقيقة العلم لازم لها (و) هو (المعلوم) أيضا، فإنه باعتبار قيامه بالقوة العاقلة علم وباعتباره في نفسه من حيث هو معلوم، فالعلم والمعلوم متحدان بالذات ومختلفان قوله: (ولا تمايز إلخ) لأنه صفة ثبوتية يقتضي ثيوت المثيت له وللمناقشة فيه مجال .
قوله: (فاذن لا حقيقة له) اى لا ماهية ثابتة لذلك النفي الصرف إلا الآمر المرجود في الذهن، إذ لا ثبوت إلا في الخارج أو في الذهن.
قوله: (هو العلم) فيه أن ما تقدم، إنما يدل على أنه لا بد في العلم من أمر موجود في الذهن وأما اته هو العلم فكلا فلا بد من ضم مقدمة، وهي أن التعلق ليس بعلم لأن العلم يوصف بالمطابقة واللامطابقة، والتعلق لا يوصف بهما، فاذن العلم هو ذلك الأمر الموجود إذ لا قوله: (علم) موجود بوجود أصلي كسائر الكيفيات النفسانية، يترتب عليه الآثار في الخارج، ككون محله عالما مثلا وعرض وكيف وباعتبار نفسه من حيث هو مملوم موجود بوجود قوله: (ولا تمايز إلا بان يكون إلخ) قيل: مذهب الحكماء أن لكل حادث وجودا، إما في الخارج او في الذهن فله قبل وجوده معدات متعاقبة تقربه إلى الوجود على مراتب متفاوتة، فلولا أنه يستاز عما عداه في تلك الحالة التي هي حالة العدم المحض كيف نعقل آن المعد قرب إياء عن امثال هذه الاعتراضات فليرجع إليه.