============================================================ النوع الثانى - المقصد الأول: إضافة ما بين العالم والمعلوم بالاعتبان، وإذا كان العلم بالمعدومات الخارجية على هذه الحالة وجب أن يكون العلم بسائر المعلومات كذلك، إذ لا اختلاف بين افراد حقيقة واحدة نوعية، (ثم) إن الأمر الموجود في الذهن (قد يطابقه امر في الخارج) بأن تكون تلك الماهية التي اتصفت بالوجود الذهني متصفة بالوجود الخارجي أيضا، (وقد لا يطابقه) بأن لا ظلي إذا قيس إلى الوجود الخارجي، فقد يكون جوهرا وقد يكون عرضا ولا منافاة بين كون شيء واحد جوهرا وعرضا بالاعتبارين فتدبر فإنه من المزالق.
مقولة الكيف كما سبق، والماهية المعلومة لا يلزم أن تكون عرضا، وإذا كانت عرضا لا يلزم أن تكون موافقة للملم في المقولة فيمتنع اتحداهما، لأنه يلزم مته كون الشيء جوهرا وعرضا معا، ار عرضا من مقولتين وكلاهما محالان، فإن قيل: المحال كون الشيء جوهرا وعرضا معا أو عرضا من مقولتين من جهة واحدة، وهاهنا لا يلزم ذلك فإن المعلوم عرض من جهة قيامه بالموضوع الذى هو النفس وجوهو من حيث أنه ماهية إذا وجدت في الخارج كانت لا في موضوع، ولا منافاة في هذا ولا فيما إذا كان بالاعتبار الأول من مقولة من الأعراض، وباعتبار آخر من اخرى منها فلا محذور قلنا: المعتبر في كون الشيء جوهرا او عرضا وجوده الخارجي كما يتبادر من إطلاق لفظ الوجود ولا نزاع لأحد في ذلك، وإلا لزم أن يكون الواجب تعالى عرضا من وجه ولايقول به أحد، واما ثانيا: فلان العلم من الأعراض النفسانية كما اعترفوا به، فيكون موجودا بوجود أصيل قائما بالنفس موجبا لاتصاف النفس به، وكون محله النفس لا يوجب ان يكون وجوده ذهنيا، ولا ينافي ان يكون خارجيا اصيلا لما علمت من معناهما، فإن جميع الكيفيات النفسانية مثل: القدرة ونحرها وإن كان محلها النفس لكتها مرجودات خارجية، والماهية لكونها معلومة غير مرجودة في النفس بوجود اصيل بل بوجود ظلي عندهم غير موجب لاتصاف النفس بها فكيف يكون أحدها الآخر، وإنسا قلنا: الماهية، لكونها معلومة غير موجودة بوجود أصيل، إذ لو كانت مرجودة به لزم ان يكون صور المعدومات والممتنعات من قبيل الموجودات الخارجية، فتكون ماهياتها متصفة بالوجود الخارجي، والفرق الاعتبارى لا بجدي، لأن كون الشيء الواحد موجودا ومعدوما في حالة واحدة، ولو كان بحسب الاعتبار لا يعقل فإن قلت: يكفي في وجود العلم اتصاف طبيته به في ضمن بعض افرادها، كصور الموجودات. قلت: الفرق بين افرادها وجودا وعدما تحكم ياباه الوجدان الصحيح على ان إطلاقاتهم تدل على قولهم بوجود جميع افراد العلم.
قوله: (إذ لا اختلاف بين افراد حقيقة واحدة نوعية) فيه إيماء إلى ان العلم طبيمة نوعية، وقد سبق منه في المرصد الثاني من الموقف الأول منع كون الملم ذاتيا لما تحته فضلأ عن النوعية، فكانه سكت هاهنا عن المنع اعتمادا على ما سبق، او على كون الماهية النوعية للعلوم عين طبيعة العلم ولا شك في بعده، والاظهر ما قالوا من أن الوجدان يحكم بعدم الفرق بين علمنا بموجود وعلمنا بمعدوم، فإذا كان احدهما بالانطياع كان الآخر كذلك، وأما حديث حجة الرجدان فقد مر تحقيقه فيا سيق: قوله: (متصفة بالوجود الخارجي) إذا حكم على مفهوم كلي بانه موجود في الخارج أو