============================================================ النوع الثاني - المقصد السادس: قول الحكماء في الصور العقلية وجود ذهني بحسب الحقيقة، بل بحسب المجاز والتأويل كأن يقال مثلا: النار موجودة في الذهن، ويراد أته يوجد فيه شبح له نسبة مخصوصة إلى ماهية النار بسببها كان ذلك الشبح علما بالنار لا بغيرها من الماهيات، وكنا قد أشرتا إلى ذلك فيما سبق، وكذا على قولهم: لا تكون الكلية عارضة للصور العقلية حقيقة؛ لأن تلك المثل والأشباح، ليست محمولة على أفراد المعلومات بتلك الصور، بل المحمول عليها ماهيتها المعلومة بها، فاشار المصنف إلى أن القول بأن الصورة العقلية ليست كلية، إنما الكلي هو المعلوم بها يليق بمذهب هؤلاء لا بمذهب الفرقة الأولى إذ المعلوم والعلم عندهم متحدان ذاتا. فقوله: يرى العلم غير الصور الذهنية أراد به ما ذكرناه من أنه يرى العلم غير الصور الذهنية المساوية للمعلومات في الماهية، بل يراه صورا ذهنية مخالفة في الماهية لما علم بها، فمحصول كلامه: يليق بمن يرى المعلوم غير الصور الذهنية، ولو صرح بهذه العبارة لانتظم أول الكلام مع آخره الذي سياتي بلا حاجة إلى تأويل كما يشهد به كل فطرة سليمة. قال المصنف: (وفيه) أي في الأمر الثاني المبني على رأي الفرقة الثانية (نظر قد نبهتك عليه إن كان على ذكر منك حيث قلت لك:) في المقصد الأول من هذا النوع الذي نحن فيه (الصورة الذهنية هي العلم والمعلوم) وذلك لأنا نعقل ما هو نفي محض وعدم صرف في الخارج، ولا شك آنا إذا علمناه حصل بيننا وبينه تعلق، وإضافة مخصوصة ولا يتصور تحقق النسبة إلا بين شيئين متمايزين، ولا تمايز إلا مع ثبوت كل من المتمايزين في الجملة، وإذ ليس المعلوم هاهنا في الخارج فهو في الذهن، فالصورة الذهنية هي ماهية المعلوم فقد اتحد العلم والمعلوم بالذات ووجب أن يكون المتصف بالكلية هي الصررة العقلية وبطل ما قيل من أن المتصف بالكلية ليس هو الصورة بل المعلوم بها قوله: (يليق بمن يرى المعلرم إلخ) فيه إشارة إلى توجيه آخر للمتن بان يؤول العلم بالسعلوم قوله: (مع آخره) وهو قوله: أليس إذا كان المعلرم الخ: قوله: (مخالفة لها في الماهية) ومعنى مطابقة العلم للمعلوم عندهم هو أن للصورة العلية مناسبة مخصوصة مع معلومها، فلذلك صارت آلة لمشاهدته وعلما يه دون غيره.
قوله: (ولو صرح بهذه العبارة) الأقرب في توجيه كلام المصنف أن يجعل الملم بمعنى السعلرم.
قوله: (ليس هو الصورة بل المعلوم بها) يمكن أن يطبق هذا الكلام على رأي الفرقة الأولى بأن مرادهم أن الكلية باعتبار المعلومية لا العلمية، فإن المتبادر من الصورة حيثية العلمية