============================================================ النوع الثاني - المقصد السادس: قول الحكماء في الصور العقلية الكلية عبارة عن المطابقة مطلقا بل عن مطابقة ذات مثالية غير متأصلة في الرجود لما هي ظل لها، واعلم أن ما ذكر في تصوير المطابقة التي هي معنى الكلية، إنما يظهر في الكليات التي هي أنواع حقيقية، فإذا أريد أجزاؤه في سائر الكليات، قيست إلى حصصها التي هي افرادها الاعتبارية، فإنها أنواع حقيقية بالقياس إليها، أو جعل ما عدا المعنى المشترك بين أقرادها بمنزلة المشخصات في التجريد عنها، (الثاني) : من الأمرين اللذين ذكروهما في معنى الكلية (أن المعلوم بها) أي بالصورة العقلية (أمر كلي)، فإذا وصف الصورة بالكلية كان مجازا على معتى أنها صورة كلي ما علم بها (وهذا) الأمر الثاني (لا يليق بمن يرى العلم غير الصورة الذهنية) المساوية في الماهية للمعلومات، بل يراه أنه صور ذهنية مخالفة لها في الماهية وتوضيح الكلام آن القائلين بالصور فرقتان: فرقة تدعي أن تلك الصور مساوية في الماهية للأمور المعلومة بها، بل الصور هي ماهيات المعلومات من حيث أنها حاصلة في النفس، فيكون العلم والمعلوم متحدين بالذات مختلفين بالاعتبار كما مر وعلى قول هؤلاء يكون للأشياء وجودان: وجود خارجي ووجود ذهني، وتكون الكلية عارضة للصور العقلية حقيقة، لأنها ماهيات المعلومات المحمولة على أفرادها؛ وفرقة تزعم أن الصور العقلية مثل وأشباح للأمور المعلومة بها مخالفة لها في الماهية، وعلى قولهم لا يكون للأشياء قوله: (قيست إلى حصصها) فعلى هذا يكون وصف غير الأنواع الحقيقية بالكلية بالقياس إلى أفرادها على سبيل التجوز باعتبار اشتمال تلك الأفراد على الحصص: قوله: (عارضة للصور العقلية) أي ماهيات السعلومات من حيث حصولها في النفس حصولا ظليا: قوله: (قيست إلى حصصها) هذا التوجيه يستدعي أن تكون كلية تلك الكليات بالقياس إلى الحصص لا غير.
قوله: (بمن يرى العلم غير الصور الذهنية) يد خل في عمومه من يرى العلم نفس التعلق او أمرا عدميا، وليس هذا مرادا هاهنا فلذلك قيده رحمه الله تعالى بقوله : المساوية إلخ ليكون النفي المستفاد من غير راجعا إلى القيد.
قوله: (بل الصور هي ماهيات المعلومات الخ) قالوا: إذا حصلت الصور في الذهن انكشفت بنفها وصارت معلومة بذاتها لا بعلم زائد عليها وصورة متتزعة منها والا لتسلسلت العلوم وبترسط هذه الصورة ينكشف الأمر الخارجى قالعلم والمعلوم الأول متحدان بالذات، وهذا حاصل ما ذكره الفارابي في تعاليقه من ان المدرك بالحقيقة هو نفس الصورة المنتقشة في ذهنك واما الشيء الذي هذه الصورة صورته، فهو معلوم بالعرض فالمعلوم هو العلم وإلا كان يتسلسل إلى ما لا نهاية له إلى هاهتا عبارته.