============================================================ النوع الثاني- المقصد السادس: قول الحكماء في الصور العقلية الإنسانية الحالة في نفس أخرى فكيف تكون كلية مع كونها جزئية أيضا؟ قلت؟: لا منافاة لأن كليتها باعتبار أنها إذا أخذت في نفسها لا مع عوارضها الذهنية طابقت الأمور الكثيرة، كما مر، ومن ثمة زيد في المطابقة شيء آخر وهو أن تلك الصورة الماخوذة من الحيثية المذكورة، إذا فرضت في الخارج متشخصة بتشخص فرد من أفرادها، كانت عين ذلك الفرد، ومن البين أن كليتها بهذا المعنى لا تنافي جزئيتها من حيث آنها محفوفة بمشخصات ذهنية عارضة لها بواسطة محلها، لا يقال: كما ان الصورة العقلية تطابق أفرادها الخارجية كذلك كل واحد متها يطابقها لأن المطابقة لا تتصور إلا بين بين، فيلزم أن يكون كل فرد مطابقا لسائر الأفراد أيضا ضرورة اشتراكها في مطابقة أمر واحد، فيكون كل فرد كليا بالمعنى الذي ذكرتموه لأنا نقول: ليست النظر عن التشخص الذهني كلية، ومن حيث تشخصها جزئية فالموجودات بالوجود الخارجي أى الأصلي كلها جزيثات سواء كانت موجودة في الأعيان او قائمة بالاذهان قيام الأعراض بمحالها، وهي الصورر الجزئية العلمية المشخصة بتشخيص المحال والموجودات بالوجود الظلي أعني الماهيات السحفوظة في تلك الصور القائمة بالمحال كلية بمعنى اتحادها مع الماهية التي للأفراد المتاصلة في الوجود أعيانا كانت أو صورا، فتامل فإنه من المزالق.
قوله: (قلت: لا منافاة لأن كليتهما إلخ) تقرير الجواب هاهنا لا يلائم كلامه في حواشي التجريد، فإنه صرح هتاك بأن الكلية بمعنى الاشتراك لا تعرض للمرجودات الخارجية وهو ظاهر ولا للصور العقلية، لأن كل واحدة منها صورة جزئية في تقس جزئية فامتنع اشتراكها، وأما الكلية بمعنى السطابقة فتعرض للصور المقلية، إذ المفهوم من هذا الكلام أن المطابقة بالمعنى المذكور تعرض للصور العقلية، ولو أخذت مع عوارضها الذهنية، قإنه لو حمل كلامه على عروضها لها مأخوذة في نفسها لا مع عوارضها الذهنية اتجه أن الاشتراك يعرض لها أيضا مأخوذة، كذلك الا يرى أن الصورة العالمية مأخوذة كذلك هي مفهوم الحيوان على تقدير اتحاد العلم والمعلوم، وهذا المفهوم مشترك بين كثيرين، بمعنى تحقق حصة منه في كل منها فتعين آن مراده هناك عروض المطابقة للصور العقلية مع أنها صورة جزئية في نفس جزئية، ولهذا اعترض عليه بأنه يستلزم ان يكون أمر واحد من جهة واحدة كليا وجزئيا أيضا، فلا يكون مفهوما الجزئية والكلية متقايلين، ولم يقل به أحد، ثم قيل: ولو استدل على عدم صحة تفير الكلية بالمطابقة بالمعى المذكور بان المطابقة بهذا المعنى تعرض للصور العقلية والكلية، لا يمكن عروضها لتلك الصور، لكونها صورة جزئية حالة في نفس جزئية لكان صوابا، فليتأمل.
قوله: (ومن ثمة زيد في المطابقة) أي ومن أجل ان العوارض الذهنية ليست مأخوذة في الكلية قيل ذلك وصح هذا القول إذ لو كانت مأخوذة فيها لم يمكن وجود تلك الصورة في الخارج كما سبق إليه الاشارة في اثناء المقصد الأول ولو فرض وقوع هذا المستحيل لم يلزم أن يكون عين ذلك الفرد بل لم يجز.