============================================================ النوع الثاني - المقصد الخامس: إدراكات الحواس الظاهرة يتوسل بها إلى العلوم المستندة إليها، (وخالفه فيه الجمهور) من المتكلمين (فإنا إذا علمنا شيئا) كاللون مثلا (علما تاما، ثم رأيناه فإنا نجد بين الحالتين فرقا ضروريا)، ونعلم أن الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى بلا شبهة، ولو كان الإبصار علما بالمبصر لم يكن هناك فرق، وهكذا نجد الفرق بين العلم بهذا الصوت وسماعه، وبين العلم بهذا الطعم وذوقه وبين العلم بهذه الرائحة وشمها (وله) أي للشيخ (أن يجيب بان ذلك الفرق) الوجداني (لا يمنع كونه) أي كون إدراك الحواس علما مخالفا لسائر العلوم) المستندة إلى غير الحواس مخالفة (إما بالنوع أو بالهوية)، فيكون العلم على الأول حقيقة جنسية مشتملة على حقائق مختلفة منها ادراك الحواس، وعلى الثاني حقيقة نوعية متناولة لأفراد متخالفة بالهويات، لا يقال: الخلاف إنما هو في أن حقيقة إدراك الشيء بإحدى الحواس هل هي حقيقة إدراكه المسمى بالعلم اتفاقا أولا، وإذا فرض اختلافهما بالشوع صار النزاع لفظيا راجعا إلى أن لفظ العلم اسم لمطلق الإدراك او لنوع منه، لأنا نقول: يكفينا في مقام المنع الاختلاف بالهوية لجواز استناد الفرق إليه، وذكر الاختلاف النوعي لمزيد الاستظهار (وأيضا فإنما يصح استدلاله) اى استدلال الخصم، اعني الجمهور (لو امكن العلم بمتعلقه) قوله: (كالوجدان والبديهة إلخ) يعني كما ان هذه الثلاثة طرق ووسائل كذلك الحواس طرق والانكشاف في الجميع إنما هو للنفس فكون الحاصل بتلك الطرق علما دون الحاصل بالحواس تحكم.
قوله: (وللشيخ أن يجيب إلخ) خلاسته أن اختلاف أمرين في ذاتي أو عارض لا ينافي الاتفاق في الحقيقة الجنسية او النوعية.
قوله: (لمزيد الامتظهار) فالقدح فيه مع كونه إيطالا للسند الأخص لا يقدح إلا في الاستظهار.
قوله: (لأنا نقول يكفينا في مقام المنع الاختلاف بالهوية) لا يقال: الاختلاف بالهوية حاصل بين العلمين المتملقين بشيء واحد إذا كانا قايين بمحلين، فإن العلم القائم بزيد مغالف للعلم القائم بعرو بالهوية مع أن التفاوت بينها ليس كتفاوت إبصار زيد والعلم به، قعلم أن اختلافهما اختلاف قوى، ليس مجرد الاختلاف بالهوية لأنا نقول: جاز ان تكون تلك الزيادة في الاختلاف بعوارض كلية صنفية، فلا يخرج بذلك من الاختلاف بالهوية إلى الاختلاف بالنرع القادح في المتصود.
قوله: (لمزيد الامتظهان يمني فغاية ما لزم مما ذكر عدم حصول هذا الغرض أعني مزيد الاستظهار ولا يقدح هذا في أصل الجواب، كما أن إيطال السند لا يضر المانع والأقرب أن يقال عن المصنف: إن ذلك الفرق الوجدانى لا يمنع شييا من الاختلافين بل يجامع كلا منهما فلا يكون