============================================================ النوع الثاني - المقصد الخامس: إدراكات الحواس الظاهرة في حصولها إلى سبب جديد، قال الآمدي: إن الغفلة والذهول والنسيان عبارات مختلفة لكن يقرب أن تكون معانيها متحدة، وكلها مضادة للعلم بمعنى أنه يستحيل اجتماعها معه، قال: والجهل البسيط يمتنع اجتماعه مع العلم لذاتيهما فيكون ضدا له، وإن لم تكن صفة إثبات، وليس اي الجهل البسيط ضدا للجهل المركب، ولا للشك ولا للظن ولا للنظر بل يجامع كلا منها لكنه يضاد النوم والغفلة والموت لأنه عدم العلم عما من شانه أن يقوم به العلم وذلك غير متصور في حالة النوم وأخواته، وأما العلم فإنه يضاد جميع هذه الأمور المذكورة.
(المقصد الخامس: إدراكات الحواس الظاهرة) (إدراكات الحواس الخمس) الظاهرة (عند الشيخ) الأشعري (علم بمتعلقاتها فالسمع) أي الإدراك بالسامعة (علم بالمسموعات والإبصار) أى الإدراك بالباصرة (علم بالمبصرات) وكذلك الحال في الإدراك باللامسة والذائقة والشامة، فهذه الحواس وسائل إلى تلك العلوم الحاصلة باستعمالها كالوجدان والبديهة والنظر التي قوله: (بمعنى أن يستحيل إلخ) لا بالمعنى المصطلح لعدم كونها وجودية: قوله: (بل يجامع كلا منهما) فإن صاحب الجهل البسيط إما جاهل جهلا مركبأ أو ظان أوشاك او خال عن جميع أقسام الإدراك: قوله: (إدراك الحواس الخمس الظاهرة) أي للإنسان بخلاف الحيوانات فإن إدراكها بالحواس ليس بعلم، ولذا لا يقال لها: اولو العلم فما قيل أن كون الاحساس من العلم يخالف العرف واللغة ليس بشيء: فكيف يمتبر في النسيان زوالها عن الحافظة ايضا؟ اجيب: بأن الراد زوالها عنها من حيث هي حافظة وخزرانة للنفس وذلك بزوال المناسبة بينه وبين النفس الشي بسببها كانت خرانة حافظة لمدركاتها الكلية بحيث انعكس منه إليها تلك المدركات.
قوله: (وذلك غير متصور في حالة النوم وأخواته) عدم كونه متصورا في حالة النوم والموت ظاهر في الجملة، وأما عدم كونه متصورا في حالة الغفلة مع كونه متصورا في حالة الشك والجهل المركب، قفيه خفاء، اللهم إلا آن يبنى الفرق على آن في الشك والجهل المركب توجه النفس والتفاتها إلى تحو متعلق العلم المنفي، فمن شان الشاك والجاهل جهلا مركبا آن يقوم بهما ذلك العلم الذي لا يمكن بدون الالتفات بخلاف الغافل والذاهل والكلام بعد محل تأمل.
قوله: (علم بمتعلقاتها) قد سبق الإشارة إلى آن الحق أن إطلاق العلم على الإحساس مخالف للعرف واللغة قإنه فيهما اسم لغيره من الإدراكات ولذا لا يعد البهائم من أولى العلم في شى نها.