============================================================ النوع الثاني - المقصد الرابع: الجهل البسيط (المقصد الرابع: الجهل البسيط] (الجهل يقال للمركب، وهو ما ذكرناه و) يقال أيضا (للبسيط، وهو عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما، فلا يكون ضدا) للعلم، بل مقابلا له مقابلة العدم للملكة، (ويقرب منه) أي من الجهل البسيط (السهو وهو كان)، جهل يسيط (سببه عدم استثبات التصور) أي العلم تصوريا كان أو تصديقيا فإنه إذا لم يتمكن التصور، ولم يتقرر كان في معرض الزوال فيثبت مرة ويزول أخرى، ويثبت بدله تصور آخر فيشتبه أحدهما بالآخر اشتباها غير مستقر، (حتى إذا نبه) الساهي أدنى تنبيه (تنبه) وعاد إليه التصور الأول (وكذلك الغفلة) تقرب من الجهل أيضا، (ويفهم منها) أي من الغفلة (عدم التصور) مع وجود ما يقتضيه (وكذلك الذهول) يفرب منه، قيل: وسببه عدم استثبات التصور حيرة ودهشا، قال الله تعالى: يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت [الحج:2]، فهو قسم من السهو (والجهل) البسيط، (بعد العلم يسمى نسيانا). وقد فرق بين السهو والنسيان بأن الأول: زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة، والثاني: زوالها عنهما معا، فيحتاج حينيذ، ان يريد من صفات العلم مطلقا ولو ضروريا بان يراد الحصول بالإمكان وذا حاصل في الضرورى بآن ينقلب نظريا فإنه جائز كما سياتي: قوله: (قال: واتفق الكل) قيل: مراده الاعتراض عليه بأنه مناف لما أشار إليه أولا من لزوم مشاركة ما يمائل العلم إياه في الحصول بالنظر الصحيح، فأجيب بإمكان حصول التقليد المذكور بالنظر الصحيح، بخلاف الجهل المركب، غايته أن ذلك الاعتقاد إذا استند إليه يصير علما لا تقليدا فتتبدل الصفات لا الذات وهذا لا يضر لأن التماثل بحسب الذات لا بحسب الصفات، وقد يجاب بأن اعتقاد المقلد ضرورى والكلام في العلم الضروري، وفيه منع ظاهر أشرتا إليه في المرصد الثاني الذي في تعريف العلم.
قوله: (مقابلة العدم للملكة) إن قلت : قد سبق في تحقيق تعريف العلم أن التقليد ليس بعلم إلا مجازا فهو من قبيل الجهل البسيط وقد ذكر اتفاق الكل على كون بعض افراده مثلا للعام، فكيف يكون الجهل البسيط مطلقا مقابلا للعلم تقابل العدم للملكة؟ قلت : اللازم مما مر وجود الجهل البسيط في مادة التقليد لا صدقه عليه فلا محظور.
قوله: (والثاني زوالها عنهما) إن قيل: الفرق المذ كور للفلاسفة وحافظة النفس الداركة للمعقولات وخزائتها عندهم هي العقل الفعال، ولا متصور زوال الصورة عنه على قاعدتهم