تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الخامس - المقصد الخامس: قول الحكماء في أقسام المضاف متقدما عليه بالعلية كالمؤثر المستجمع لشرائط التاثير وارتفاع موانعه، وإن لم يكف كان متقدما عليه بالذات والطبع، وعلى هذا كان التقدم الطبيعي شاملا للعلل الناقصة كلها، وهم يطلقون التقدم الذاتي على القدر المشترك بين التقدم العلي والتقدم الطبيعي وهو الترتب العقلي الناشى من الاحتياج المصحح لاستعمال الفاء بينهما داخلة على المحتاج. (الثالث: التقدم بالزمان كتقدم موسى على عيسى عليهما السلام، فإنه ليس لذات موسى ولا شيء من عوارضها إلا الزمان، فمعناه أن موسى وجد في زمان ثم انقضى ذلك الزمان) وجاء زمان آخر (وجد فيه عيسى) فالتقدم هاهنا صفة للزمان أولا وبالذات (ومغايرته للأولين بينة) إذ ليس شيء منهما راجعا إلى الزمان بل الأول باعتبار الوجود والاحتياج إليه، والثاني باعتبار ذات الشيء وماهيته (الرابع: التقدم بالشرف كما لأبي بكر على عمر رضي الله عنهما. الخامس: التقدم بالرتبة بان يكون) المتقدم (أقرب إلى مبدأ معين، والترتب إما عقلي كما في الأجناس) المترتبة على سبيل التصاعد، والأنواع الإضافية المترتبة على سبيل التنازل فإن كل واحد من هذه الأمور المترتبة واقع في مرتبة يحكم العقل باستحالة وقوعه في غيرها، أو وضعي) وهو أن يكفي وقوع المتقدم في مرتبة المتأخر (كما في صفوف المبد، ويختلف ذلك أى التقدم الرتبي حيث يصير المتقدم متأخرا والمتأخر متقدما (بما تجعله) أنت (مبدأ تبتدئ من المحراب) فيكون الصف الأول متقدما على الصف الأخير (وقد تبتدئ من الباب) فينمكس الحال، وقس على ذلك حال الأجناس فإنك إذا جعلت الجوهر مبدا كان الجسم متقدما على الحيوان وإن جعلت الإنسان مبدأ فبالعكس (وقال المتكلمون: هاهنا نوع آخر من التقدم) مغاير للوجوه الخمسة المتقدمة (كما لأجزاء الزمان بعضها على بعض) مثل تقدم الأمس على اليوم واليوم على الغد (فإنه ليس تقدما بالعلية ولا بالذات لعدم الاقتران) واستحالته فيما بين اجزاء الزمان مع ان المتقدم والمتاخر في هذين النوعين من التقدم يجوز أقسام التقدم، ففي التقدم في الرتبة ظاهر، وفي التقدم بالزمان لأن الحاضر الحال بأن يفرض، وفي التقدم بالشرف نفس المعنى، والذي بالشرف كالمبدا المحدود، فإن السابق في باب له ما ليس للثاني وللثاني منه فهو للسابق وزيادة وفي التقدم بالطبع والعلية الوجود فالمتقدم له وجود وإن لم يكن الثاني، والثاني لا يكون له إلا وقد كان للأول وجود.

قوله: (الرابع التقدم بالشرف) الظاهر أن إطلاق التقدم على هذا المعنى بحسب الاصطلاح إذ لا تقدم هاهنا بحسب اللغة إلا باعتبار آن زيادة الفضل والشرف سبب للتقدم في المجالس غالبا، وبهذا الاعتبار يرجع إلى التقدم بالرتبة الحسي، فلا يكون قسمأ برأسه.

شرح المواقف · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٦ · ص ٢٨٠