تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الرابع - المقصد الثاني عشر: قول الحكماء في علة البطء الدورة (من غير استحالة) فيها (عندنا وهي) أي حركة الشمس والظل (تستند إلى الفاعل المختار) فيجوز أن يوجد حركة الشمس إلى إتمام الدورة ولا يوجد معها حركة الظل أصلا، إلا أن عادته تعالى جرت بخلاف ذلك فما حكمتم باستحالته ليس بمحال، بل هو معدوم بقضاء العادة (ومنه) اى ومما ذكرنا في دفع الاستدلال المذكور (يعلم جواب قولهم: علة الحركة مستمرة من أول المسافة إلى آخرها فكذا الحركة) يعني أنهم استدلوا على بطلان تخلل السكنات في الحركة بأن علة حركة الحجر مثلا قسرية كانت أو طبيعية مستمرة الوجود من أول المسافة إلى آخرها، والهواء قابل للانخراق بلا تفاوت، فوجب أن تستمر تلك الحركة من غير أن يتخللها توقف وسكون في بعض الأحياز مع كونها أبطا من الحركة الفلكية بلا شبهة فثبت البطء بلا تخلل السكنات، والجواب: إن تلك الحركة عندنا مستندة إلى الفاعل المختار لا إلى القاسر أو الطبيعة، فجاز أن يحرك الحجر في حيز ويسكنه في آخر مع تساويهما في قبول الحركة والسكون (تنبيه: الاختلاف بالسرعة والبطء ليس اختلافا بالنوع فإن الحركة الواحدة سريعة بالنسبة إلى حركة وبطيئة) بالنسبة (إلى أخرى) مع أن ماهيتهما واحدة لا اختلاف فيها (ولأنهما) أي السرعة والبطء (قابلان للاشتداد والتنقص) فإن المسافة الواحدة يمكن قطعها بحركات مختلفة في مراتب السرعة والبطء، فلا يكونان فصلين للحركات لأن الفصول لا تقبل الاشتداد والتنقص.

(المقصد الثاني عشر: قول الحكماء في علة البطء) (قال الحكماء: علة البطء إما في) الحركات (الطبيعية فمانعة المخروق) الذى في المسافة (فكلما كان قوامه أغلظ كان أشد ممانعة) للطبيعة وأقوى في اقتضاء بطء الحركة (كالماء مع الهواء) فنزول الحجر إلى الأرض في الماء أبطأ من نزوله إليها في الهواء. (وإما في) الحركات (القسرية والإرادية فممانعة الطبيعة) إما بدون حركتين مع الأخرى، وباقي كلام المتن والشرح إعادة لما سيق لا حاجة إليه في إتمام الجواب، إلا أنه تركه لتألف النفس به ويزول عنه الاستبعاد الوهمي الناشئ من جريان العادة: قوله: (لأن الفصول لا تقل الاشتداد والتنقص) بناء على المشهور من أن الذاتي لا يكون مشككا وإن لم يقم عليه البرهان كما مرمنا الإشارة إليه في بحث الوجود.

قوله: (فممانعة الطبيعة) وقد يكون السبب في البطء تفس الإرادة كما في رمي الحتبر وتحريك اليد برفق، ولهذا قد بحرك المحرك بالارادة جسسا في الهواء تارة بطريق السرعة وتارة بطريق البطع، فإن علة البطء ماهنا لا تعلم مما ذكرة المصنف والشارح فعله ما ذكرناه وهو الإرادة.

شرح المواقف · الجزء ٦ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٦ · ص ٢٦٣