============================================================ المرصد الرابع - المقصد الثامن: الحركات المتضادة بين العاعدة والهابطة253 والمتتهى) أي هذان المفهومان العارضان لا ذاتاهما (إذا نسب أحدهما إلى الآخر فتقابلهما تقابل التضاد) لا السلب والإيجاب والعدم والملكة لأنهما وجوديان، ولا التضايف لما سنذ كره (وإذا نسبا إلى ما له المبدأ والمنتهى، وهي الحركة كانا متضايفين له فبين كل منهما وبينه) أي بين ما له المبدا والمنتهى (تقابل التضايف) فإن المبدأ مبدأ لذي المبدأ وذو المبدأ ذو مبدأ للمبدأ وكذا حال المنتهى وذي المهى (وليس بين المبدأ والمنتهى تضايف فقد يعقل مبدأ لا منتهى له وبالعكس) لجواز أن يفرض حركة لها بداية بلا نهاية أو نهاية بلا بداية، فلا تكافر بينهما في التعقل ولا في الوجود فلا تضايف (فإن قيل قديكون جسم واحد مبدأ) لحركة (ومنتهى) لها أيضا(فكيف) يتصور (التضاد) بينهما مع اجتماعهما في موضوع واحد (قلت: هما) أعني مفهومي المبدأ والمنتهى (غير عارضين للجسم) عروضا أوليا حتى يقال: إنهما يجتمعان فيه (بل) هما عارضان (للأطراف) الحاصلة في الأجسام (ولايكون طرف) واحد مبدأ ومنتهى لحركة واحدة (إلا بالفرض وفي زمانين) إذ لا يتصور في حركة واحدة مستقيمة أن يكون مبدؤها ومنتهاها طرفا واحدا، وأما المستديرة فإن مبدأها ومنتهاها نقطة واحدة مفروضة، لكنها لا تتصف بهاتين الصفتين في آن واحد، فهي وإن كانت واحدة بالذات إلا أنها اثنتان في الاعتبار، وذلك كاف لها في كونها بداية للحركة ونهاية لها، وإنما وسم الفصل بالتنبيه لأن التأمل في مفهومي المبدأ والمنتهى وما نسبا إليه كاف للتصديق بما ذكر فيه.
(فرع) على ما مر من أن تضاد الحركات إنما يكون لتضاد المبدأ والمنتهى (قالوا:) قوله: (إذا نسب أحدهما إلى الآخر) بالقياس إلى الحركة المستقيمة يشير إليه قوله: فيما سيجيء أنه لا يتصور في حركة مستقيمة أن يكون مبدؤها ومنتهاها طرفا واحدا، وقد مر منقولا في الشفاء أنه لم يكن تضاد بين المبدأ والمنتهى لأجل المبدئية والمنتهية إلخ.
قوله: (وقد يكون جسم واحد) بأن يكون مبدا الحركة ومتهاها في جسم واحد، كذا في قوله: (قلت: هما إلخ) خلاصته ان الأضداد لا تجتمع في موضعها القريب والجسم لمن تريبا للمبدا والمنتهى، بل موضوعه الطرف كما أن السواد والبياض يجتممان في جسم ولا يجتمعان في الموضرع القريب قوله: (كانا متضايفين له) ظاهر العبارة ان يقول: مضايفين له، لأن وضع فاعل لنسبة الفعل إلى الفاعل متعلقا بغيره مع أن الغير فعل مثل ذلك ووضع تفاعل لنسبته إلى المشتر كين فيه من غير قصد إلى تعلق له: