تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ النرع الثاني المقصد الثاني : العلم الواحد وتعلقه بمعلومين أن تكون صفة واحدة مرجبة للعالمية والقادرية معا، فلا حاجة إلى إثبات صفات متعددة للأحكام المختلفة، وهو باطل بالضرورة والاتفاق (فإنه) أى ما ذكرتموه من الاستدلال (تمثيل أيضا) كما مر خال عن الجامع لجواز أن تكون صفة واحدة موجبة لحكمين متجانسين كالعالميتين، ويمتنع إيجابها لحكمين متخالفين، كالعالمية والقادرية، على أنه إنما يلزم القائل بالحال (واما ما لا يجوز انفكاك العلم بهما كالعلم بالشيء، والعلم بالعلم به، وكالعلم بالتضاد) فإن العلم بمضادة شيء لآخر لا يكون إلا مع العلم بمضادة الآخر إياه، (و) كذا الحال (في الاختلاف) والتماثل وسائر الاضافات، (فقد يتعلق بهما علم واحد) أي يجوز تعلقه بها (إذ من علم شيثا علم علمه قوله: (فقد يتعلق إلخ) اشار بلفظ قد إلى أن المدعى موجبة جزئية فيكفي في إثباته مادة واحدة وهي العلم بالشيء والعلم بالعلم به وليس المدعى كل ما لا يجوز انفكاك العلم بهما يجوز تعلق العلم الواحد بهما حتى يرد أن الدليل المذ كور لا يجرى في العلم بالتضاد والاختلاف والتماثل على ما وهم.

قوله: (أي يجوز تعلقه بهما) لا حاجة إلى هذا التفسير فإن الدليل المذ كور يدل على قوله: (على أته إنما يلزم القائل بالحال) فيه تأمل لجواز أن يراد بالعالمية مثلا نفس التعلق كما اشار إليه في المقصد الأول، فإن قلت: إطلاق الإيجاب هو المبني لحكمه بأنه إنما يلزم القائل بالحال إذ عند النافين لها لا إيجاب اصلا قلت : يجوز أن يراد الإيجاب العادي، كما قال الأشاعرة في تعريف العلم: صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض فمحصل الكلام حينيذ أنكم إذا جوزتم حصول المعلومين من علم واحد، فلم تحكمون بأن المعلومية من العلم والمقدورية من القدرة؟ وهلا حكمتم بان كليهما من العلم، وأما إطلاق الحكم على التعلق فأمره بين ويمكن أن يجاب بان حمل المالسمية على التعلق وتقرير الاعتراض بذلك الوجه مما لا دخل فيه بخصوصية تجويز تعلق علم واحد بمعلوم مرة ومملومين اخرى، بل هو كلام على اصل أهل السنة القائلين بان الترتب بين الأشياء عادي، ثم الجواب بأن الكلام في إيجاب امر واحد حكمين متجانسين مما لا يتم حينعذ لأن أهل السنة يجوزون الكل كما لا يخفى، فتأمل فيه.

قوله: (كالعلم بالشيء والعلم بالعلم به) الظاهر أن يقول : كالشيء والعلم به لأن التمثيل بما لا يجوز انفكاك العلم بهما فالظاهر إيراد المعلومين في المثال فإن قلت : اعتبر العلمين معلومين إذ لا مانع من ذلك فيصح التمثيل بهما للمعلومين، قلت : هذا التوجيه لا يتاتى في قوله: وكالعلم بالتضاد سيما على تقرير الشارح إذ المتاسب له أن يقول : فإن العلم بالعلم بمضادة إلخ، اللهم إلا ان يصار إلى حذف المضاف من عبارته في موضعين والحق أن عدم انفكاك المعلومين لما كان باعتبار العلم تبه على ذلك بإيراد العلين اللذين لا ينفك أحدهما عن الآخر في زعمهما.

قول: (إذ من علم شيئا علم علمه به) وكذا من علم تضاد هذا لذاك علم تضاد ذاك لهذا أيضا بالضرورة وفيه بحث لان الاستدلال لا يتم بهذا القول، بل لا بد من المقدمة الأخرى أيضا

شرح المواقف · الجزء ٦ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٦ · ص ٢٢