تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ النوع الثاني- المقصد الثاني : العلم الواحد وتعلقه بمعلومين ونقض أيضا بسائر (الهويات) المتعلقة بأشياء متعددة كالسواد الواحد، فإن له تعلقا بالفاعل الموجد، وتعلقا آخر بالمحل القابل، وتعلقا ثالثا بالزمان الذي وجد فيه، إلى غير ذلك. فتعدد التعلقات لا يقتضي تعددا في الذات، وليس يلزم من وحدة الذات ان تكون هي مأخوذة مع تعلق مخصوص سادة مسدها مأخوذة مع تعلق آخر، (الثالث: مذهب أبي الحسن الباهلي) من الأشاعرة وهو أنه: (لا يجوز تعلقه)، أي تعلق العلم الواحد (بنظريين)، أي بمعلومين نظريين، (لأنه يستلزم اجتماع نظرين)، في حالة واحدة (وهو محال) بالضرورة الوجدانية، (ويجوز تعلقه بضروريين لما مر) في المذهب الأول من القياس على علم الله تعالى، وقد عرفت فساد هذا القياس، وأما الجواب عن اجتماع النظرين فهو ما ذكره بقوله: (قلنا: قد نعلمهما)، أي المعلومين النظريين، (بنظر واحد كما نعلمهما بعلم واحد)، فإنه إذا كان العلم بهما واحدا قول: (يستلزم اجتماع إلخ) هذا ظاهر على تقدير أن يكون النظر مفيدا لنفس العلم، وأما إذا كان مفيدا لتعلقه فلا يلزم اجتماعها، لجواز آن يفيد نظر واحد لتعلقه بمعلوم في زمان، ونظر آخر لتعلقه بمعلوم آخر في زمان آخر.

قوله: (ويجوز تعلقه بضروريين) التخصيص بالضروريين إشارة إلى آنه لم ينقل من صاحب هذا المذهب في جواز تعلق العلم الواحد بنظري وضرورى شيع وأما بالنظر إلى دليله، فيجوز ذلك لعدم لزوم اجتماع التظرين. قيل: الحق عدم الجواز لأنه يلزم حصول علم واحد بالنظر ويدونه، وفيه أن النظر لحصول التعلق لا لنفس العلم يتعلق واحد بالتظر وآخر بدونه.

قوله: (أي المعلو مين إلخ) إشارة إلى أن النظري ليس هاهنا بالسمعنى المتعارف فإنه صفة العلم قوله: (وبسائر الهويات) قال الابهري: وقد يدفع بأن التعلق داخل في حقيقة العلم وماهيته دون سائر الهويات.

قوله: (بنظريين) قيل: كذلك بنظري وضروري لأن الضرورى يحصل بلا نظر بخلاف النظرى فلو تعلق علم واحد بمعلومين نظرى وضروري لزم تحقق النظر وعدمه وفيه نظر لأن بعض الضروريات قد لا يحصل إلا بعد النظر وإن لم يحصل بالنظر كالعلم بأن لنا لذة من هذا النظر فما ذكر لا يدل على عدم جواز تعلق العلم الواحد بالنظرى والضرورى المذكور.

قوله: (لأنه يستلزم اجتماع نظرين) فيه بحث لجواز آن يكون التعلقان متفرقين فكذا التظران، ولا شك أن النظر إنما يستلزم العلم من حيث تحلقه لا من حيث ذاته حتى يلزم تحصيل الحاصل في النظر الثاني فإن قلت : العلم لا ينفك عن تعلقه، قلت : ممنوع بل قد صرح البعض بأن من يديم العلم بأن زيدا سيد خل البلد غدا إلى غد علم بهذا العلم أته دخل الآن ويمكن أن يدفع بأن يبنى الكلام على عدم بقاء الأعراض.

شرح المواقف · الجزء ٦ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٦ · ص ٢٠