تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ النوع الخامس - المقصد الثاني: الصحة هي ملكة أو حالة والاتصال الملائم، وإما عن أمور عدمية هي عدم تلك الأشياء المسماة بالمرض، وعلى التقديرين لم تكن الصحة كيفية نفسانية، اللهم إلا إذا ثبت أن هناك كيفيات أخر مغايرة لتلك الوجوديات وهذه العدميات، وجعل الصحة عبارة عنها، لكن ذلك مما لم يقم عليه شبهة فضلا عن حجة (وأورد) الإمام الرازي في المباحث المشرقية (على هذا الحد الذي ذكره) للصحة (شكركا) واجاب عنها أيضا (الأول لم قدم الملكة) على الحالة في الذكر (وإنما تكون) الكيفية النفسانية التي هي الصحة او لا (حالة ثم تصير ملكة قلنا: الملكة اتفق على كونها صحة) والحالة اختلف فيها فقيل: هي صحة، وقيل: واسطة فقدمت لذلك (أو لأن الملكة غاية الحالة) والعلة الغائية متقدمة في الذهن، وإن كانت متاخرة في الوجود (الثاني فيه) اي في الحد (اضطراب إذ اسند) فيه (الفعل) وصدوره (إلى الموضوع وإلى الصحة) فإن قوله: يصدر عنها الأفعال، يدل على أن مبدأ الأفعال هو تلك الحالة والملكة، وقوله: من المرضرع، يدل على أن مبدأها هو الموضوع (ولا يكون) المند إليه الفعل بحسب الواقع (إلا أحدها) لامتناع صدور فعل واحد من شيئين على أن يكون كل واحد منهما فاعلا له على حدة (قلنا: الموضوع فاعل) للفعل السليم (والصحة آلته) في صدور الفعل السليم عنه فقوله: عنها، أراد به لأجلها وبواسطتها كما أشرنا إليه، وقد صرح بهذا المعنى في التعريف الثاني، وفي الثالث أيضا، وأما ما يقال : من أن فاعل أصل الفعل قوله: (ثم تصير ملكة) فتقديم الحالة اولى ليوافق الوضع الطبع.

قوله: (الملكة اتفق على كونها صحة) والستفق ذكره أهم فلذا قدمه.

قوله: (والعلة الغائية) لا يخفى ان الملكة ليست علة غائية للحالة وإن كانت غائية له بمنى يترتب عليها، فيتم التقريب، والأوجه أن يقال: الملكة غاية للحالة أى كمال يتسب إليها فيكون اشرف فلذا قدمه.

قوله: (على أن يكون إلخ) وما قيل: إن الصحة فاعل والموضوع قابل، وفيه إشارة إلى آن صدور الأفعال السليمة عن الكيفيات لمدخلية موضوعاتها، ففيه انه يصح إستاد الصدور إلى القابل على حد كما يدل على إيراد كلمة عن ومن في الموضعين.

قوله: (وأما ما يقال إلخ) هذا مذكور في شرح الملخص، وقد نقله الشارح في حواشي حكمة المين من غير حرج، وهاهنا قال: ليس بشيء، ولمل وجهه أن السلامة ليست أمرا وجوديا قوله: (قلنا: الموضرع فاعل والصحة آلته) وقد يجاب أن الصحة مبدا الفاعل والسوضرع قابل ولفظة من في قوله: من الموضوع له، بمعنى في كما في قوله تعالى: { أروني ماذا خلقوا من الأرض) (فاطر: 240، فالمعنى كيفية يصدر عنها الأفعال الكائنة في الموضوع له.

شرح المواقف · الجزء ٦ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٦ · ص ١٥٥