============================================================ النوع الخامس - المقصد الثاني: الصحة هي ملكة أو حالة الناقه (يصدر عنها) أي يصدر لأجلها وبواسطتها (الافعال من الموضوع لها سليمة) غير ماوفة (وهذا) التعريف (يعم أنواعها) إذ يدخل فيه صحة الإنسان وسائر الحيوانات وصحة النبات أيضا، إذ لم يعتبر فيه إلا كون العقل الصادر عن الموضوع سليما، فالنبات إذا صدر عنه افعاله من الجذب والهضم والتغذية والتنمية والتوليد سليمة، وجب آن يكون صحيحا (وربما تخص) الصحة وتعريفها (بالحيوان أو بالإنسان فيقال:) الصحة (كيفية لبدن الحيوان) إلى آخر ما مر (أو) يقال: كيفية (لبدن الإنسان) إلى آخره (كما وقع الجميع في كلام ابن سينا) أما الأول فكما عرفت. وأما الثاني: فقد ذكره في الفصل الثاني من سابعة قاطيغورياس من منطق الشفاء فإنه قال هناك: الصحة ملكة في الجسم الحيواني يصدر عنه لأ جلها أفعال قوله: (على أن الصحة قد تكون إلخ) فكلمة او للتنويع لا للترديد، وبعبارة أخرى للحكم بالترديد لا للترديد في الحكم، فاندفع الاعتراف المشهور من أن كلمة أو للترديد وهو ينافي التعريف وما قيل: إنه إذ كان المذكور قبل الترديد الأمر المشترك، فهي للتنويع وإلا فللترديد فاكشري: قوله: (يصدر لأجلها إلخ) فلها مدخل في الصدور بكونها آلة للفعل الموضوع، وإسناد الفعل إليه كاسناد القطع إلى السكين على التجوز المشهور غير ما فيه، الأظهر ان يقال : على المجرى الطبيي قوله: (وصحة التبات إلخ) وعلى هذا فالمراد بالنفس في تفسير الكيفيات النفسانية ما يعم النفس النباتية، وما في شرح المقاصد من أن إطلاق النفس على ما يعم النفس الحيوانية والنباتية، خلاف الاصطلاح حيث قالوا: النفوس ثلاثة نفس نباتي ونفس حيواني ونفس إنساني وعرفوا كل واحد منها تعريفا على حدة.
قول: (في قاطيغورياس) باليونانية بيان الألفاظ المفردة، والمراد هاهنا مباحث المقولات العشر من حيث أنها مدلول الآلفاظ السفردة.
قوله: (كصحة الناقة) نقه من مرضه نقها مثل تعب تعبأ، وكذا نقه نقوها، مثل كلح كلوحا، فهو ناقه إذا صح وهو في عقب علة، والجمع نقه.
قوله: (وصحة النبات أيضا) قال في شرح المقاصد: هذا ليس بمستقيم، لأن الحال والملكة من الكيفيات النفسانية اى المختصة بذوات الأنفس الحيوانية، على ما صرحوا به اللهم إلا ان يراد بالملكة والحال الراسخ وغير الراسخ من مطلق الكيفية، او يراد بالأنفس أعم من الحيوانية والنباتية، وكلاهما خلاف الاصطلاح، وقد اشار الشارح في اول مباحث الكيفيات النفسانية إلى تعميم الأنفس والله أعلم.
قوله: (قاطيفورياس) أي المقولات العشر.