تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ النوع الخامس - المقصد الأول: اللذة والألم من بقية الكيفيات النفسانية14 والتوجه إلى إدراكه دل على عدمه قطعا، فإن قيل: الحس شاهد بأن تفرق الاتصال مؤلم، قلنا: تفرق الاتصال يستعقب سوء المزاج الذي هو المؤلم بالذات، فإن اختلاط العناصر لما زال بالتفرق عاد طبيعة كل منها إلى اقتضاء الكيفية الخارجة عن الاعتدال، فالفاعل للمزاج السيء هو طبائعها لا التفرق العدمي، فلا يلزمنا جعل العدمي سببا للوجودي، واحتج في الملخص بوجه آخر إلزامي، وهو أن الفلاسفة متفقون على أن الكيفيات والصور الحادثة في الأجسام التي تحت كرة القمر، إنما تحدث عن مبدأ عام الفيض، وإنما تختلف الأعراض، والصور في تلك الأجسام لاختلافها في الاستعداد فالجسم المركب يختص بصورة أو كيفية، لأن مزاجه أفاده استعدادا لقبول تلك الصورة أو الكيفية من واهب الصور فعلى هذا يكون السبب القريب للذة، والألم ثبوتا وانتفاء هو المزاج لا التفرق (وزاد ابن سينا) للألم (سببا آخر) فقال: السبب القريب للآلم أمران: أحدهما: هو تفرق الاتصال على ما ذكره جالينوس، (و) ثانيهما: (هو سوء المزاج) وهو على قسمين: متفق، ومختلف فالمتفق مزاج غير طبيعي، يرد على العضر ويزيل مزاجه الطبيعي ويتمكن فيه بحيث يصير كانه المزاج الطبيمي والمختلف مزاج غير طبيعي يرد عليه، ولا يبطل مزاجه الطبيعي بل يخرجه عن قوله: (عاد طبيعة كل منها إلخ) إذ لم يبق الاجتماع الذي كان حافظا للمركب ومانعا عما اقتضته طبائع العناصر.

قوله: (لأن مزاجه إلخ) لا يخفى ان اللازم وما ذكر أن يكون كل صورة وكيفية للأجسام العنصرية بواسطة استعدادها، وآما أن مزاجه أفاد ذلك الاستعداد، فلا بد له من دليل: قوله: (فالمتفق مزاج غير طبيي) وهو إنما يتمكن في العضو بتدريج ولذا لا يحس به.

قوله: (والمختلف إلخ) يعني آن للاعضاء في جواهرها مزاجا يعرض عليها مزاج غريب مضاد لذلك، حتى يكون اسخن من ذلك او ابرد فتحس القوة الحاسة لورود ذلك المنافي فيتالم، لكن كل سوء مزاج مختلف لا يكون مؤلما بل الحار بالذات والبارد بالذات واليابس بالعرض والرطب بالعرض لا يؤلم البتة، لأن الحار والبارد كيفيتان فعليتان، والرطب واليابس كيفيتان انفعاليتان قوامهما ليس بأن يؤثر جسم في جسم، بل بان يتائر جسم وأما اليابس فإتما يؤلم قوله: (لما زال بالتفرق عاد طيعة كل منها إلخ) فإن قلت : العضو المقطوع المنفصل وإن اشتمل على العناصر، إلا أن الباقي ايضا يشتمل على العناصر المختلطة، فكيف يعود طبيعة كل واحد منها إلى ما ذكر قلت: يجوز آن يكون للعناصر المنفصلة بالقطع مدخل في المزاج المخصوص الحاصل لما يجاور موضع القطع لكن هل يعود المزاج المعتدل له عند البرء أولا، بل إنما لا بحس بالالم لاستمرار المزاج السيء، فيه تأمل، والظاهر هو الأول وإن كان لا يخلو عن مناقشة، فتأمل:

شرح المواقف · الجزء ٦ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٦ · ص ١٤٩